محمد بن جرير الطبري
410
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأخيك عندي وعند أهل بيتي بالحسنه ، لقد حبستمونى وشردتم بنى عمى ، واصطفيتم أموالهم فقال له المفضل : دع هذا عنك ، وسر فأدرك بثارك ، فوجهه في ثلاثة آلاف ، وقال له : مر مناديا فليناد : من لحق بنا فله ديوان ، فنادى بذلك في السوق ، فسارع اليه الناس وكتب المفضل إلى مدرك وهو ببلخ ان يسير معه ، فخرج ، فلما كان ببلخ خرج ليله يطوف في العسكر ، فسمع رجلا يقول : قتلته والله ، فرجع إلى أصحابه ، فقال : قتلت موسى ورب الكعبة ! قال : فأصبح فسار من بلخ وخرج مدرك معه متثاقلا ، فقطع النهر فنزل جزيرة بالترمذ يقال لها اليوم جزيرة عثمان - لنزول عثمان بها في خمسه عشر ألفا - وكتب إلى السبل وإلى طرخون فقدموا عليه ، فحصروا موسى ، فضيقوا عليه وعلى أصحابه ، فخرج موسى ليلا فاتى كفتان ، فامتار منها ، ثم رجع فمكث شهرين في ضيق ، وقد خندق عثمان وحذر البيات ، فلم يقدر موسى منه على غره ، فقال لأصحابه : حتى متى ! اخرجوا بنا فاجعلوا يومكم ، اما ظفرتم واما قتلتم وقال لهم : اقصدوا للصغد والترك ، فخرج وخلف النضر بن سليمان بن عبد الله بن خازم في المدينة ، وقال له : ان قتلت فلا تدفعن المدينة إلى عثمان ، وادفعها إلى مدرك بن المهلب . وخرج فصير ثلث أصحابه بإزاء عثمان وقال : لا تهايجوه الا ان يقاتلكم ، وقصد لطرخون وأصحابه ، فصدقوهم ، فانهزم طرخون والترك ، وأخذوا عسكرهم فجعلوا ينقلونه ، ونظر معاوية بن خالد بن أبي برزه إلى عثمان وهو على برذون لخالد بن أبي برزه الأسلمي ، فقال : انزل أيها الأمير ، فقال خالد : لا تنزل فان معاوية مشئوم وكرت الصغد والترك راجعه ، فحالوا بين موسى وبين الحصن ، فقاتلهم ، فعقر به فسقط ، فقال لمولى له : احملنى ، فقال : الموت كريه ، ولكن ارتدف ، فان نجونا نجونا جميعا ، وان هلكنا هلكنا جميعا قال : فارتدف ، فنظر اليه عثمان حين وثب فقال : وثبه موسى ورب الكعبة ! وعليه مغفر له موشى بخز احمر