محمد بن جرير الطبري
41
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ربع ربع ويقول : يا شرطه الله ، اصبروا تؤجروا ، وصابروا عدوكم تظفروا ، وقاتلوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ، ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فان هلك فأميركم عبد الله بن ضمره العذرى ، فان هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي قال : وانا والله فيمن يمشى معه ويمسك بعضده ويده ، وانى لأعرف في وجهه ان الموت قد نزل به قال : فجعل يزيد بن انس عبد الله بن ضمره العذرى على ميمنته ، وسعر بن أبي سعر على ميسرته ، وجعل ورقاء بن عازب الأسدي على الخيل ، ونزل هو فوضع بين الرجال على السرير ، ثم قال لهم : ابرزوا لهم بالعراء ، وقدموني في الرجال ، ثم إن شئتم فقاتلوا عن أميركم ، وان شئتم ففروا عنه قال : فأخرجناه في ذي الحجة يوم عرفه سنه ست وستين ، فأخذنا نمسك أحيانا بظهره فيقول : اصنعوا كذا ، اصنعوا كذا ، وافعلوا كذا ، فيأمر بأمره ، ثم لا يكون بأسرع من أن يغلبه الوجع فيوضع هنيهة ويقتتل الناس ، وذلك عند شفق الصبح قبل شروق الشمس قال : فحملت ميسرتهم على ميمنتنا ، فاشتد قتالهم ، وتحمل ميسرتنا على ميمنتهم فتهزمها ، ويحمل ورقاء بن عازب الأسدي في الخيل فهزمهم ، فلم يرتفع الضحى حتى هزمناهم ، وحوينا عسكرهم . قال أبو مخنف : وحدثني موسى بن عامر العدوي ، قال : انتهينا إلى ربيعه ابن المخارق صاحبهم ، وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادى : يا أولياء الحق ، ويا أهل السمع والطاعة ، إلى انا ابن المخارق ، قال موسى : فاما انا فكنت غلاما حدثا ، فهبته ووقفت ، ويحمل عليه عبد الله بن ورقاء الأسدي وعبد الله بن ضمره العذرى ، فقتلاه . قال أبو مخنف : وحدثني عمرو بن مالك أبو كبشه القينى ، قال : كنت غلاما حين راهقت مع أحد عمومتي في ذلك العسكر ، فلما نزلنا بعسكر الكوفيين عبانا ربيعه بن المخارق فأحسن التعبئه ، وجعل على ميمنته ابن