محمد بن جرير الطبري
402
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقدم عمرا بين يديه ومشوا خلفه ، فلما رأته أصحاب الارصاد قالوا : من أنتم ؟ قالوا : عابري سبيل . قال : فلما جازوا الرصد تفرقوا وأطافوا بالعسكر وكبروا ، فلم يشعر الترك الا بوقع السيوف ، فثاروا يقتل بعضهم بعضا وولوا ، وأصيب من المسلمين سته عشر رجلا ، وحووا عسكرهم وأصابوا سلاحا ومالا ، وأصبح الخزاعي وأصحابه قد كسرهم ذلك ، وخافوا مثلها من البيات ، فتحذروا . فقال لموسى عمرو بن خالد : انك لا تظفر الا بمكيده ولهم امداد وهم يكثرون ، فدعني آتهم لعلى أصيب من صاحبهم فرصه ، انى ان خلوت به قتلته ، فتناولني بضرب ، قال : تتعجل الضرب وتتعرض للقتل ! قال : اما التعرض للقتل فانا كل يوم متعرض له ، واما الضرب فما أيسره في جنب ما أريد فتناوله بضرب ، ضربه خمسين سوطا ، فخرج من عسكر موسى فاتى عسكر الخزاعي مستأمنا وقال : انا رجل من أهل اليمن كنت مع عبد الله بن خازم ، فلما قتل اتيت ابنه فلم أزل معه ، وكنت أول من أتاه ، فلما قدمت اتهمني ، وتعصب على ، وتنكر لي وقال لي : قد تعصبت لعدونا ، فأنت عين له ، فضربني ، ولم آمن القتل ، وقلت : ليس بعد الضرب الا القتل ، فهربت منه ، فآمنه الخزاعي وأقام معه قال : فدخل يوما وهو خال ولم ير عنده سلاحا ، فقال كأنه ينصح له : أصلحك الله ! ان مثلك في مثل حالك لا ينبغي ان يكون في حال من أحواله بغير سلاح ، فقال : ان معي سلاحا ، فرفع صدر فراشه فإذا سيف منتضى ، فتناوله عمرو فضربه فقتله ، وخرج فركب فرسه ، ونذروا به بعد ما أمعن ، فطلبوه ففاتهم ، فاتى موسى وتفرق ذلك الجيش ، فقطع بعضهم النهر ، واتى بعضهم موسى مستأمنا ، فآمنه ، فلم يوجه اليه أمية أحدا قال : وعزل أمية ، وقدم المهلب أميرا ، فلم يعرض لابن خازم ،