محمد بن جرير الطبري
392
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حاجتي ، ثم دعت بخطمى فغسلته وغلفته ثم قالت : شانك به الان . فأخذه ، ثم اخبر عبد الملك ، فلما دخل عليه زوجها ، قال : ان استطعت ان تصيب منها سخله . وذكر ان ابن الأشعث نظر إلى رجل من أصحابه وهو هارب إلى بلاد رتبيل فتمثل : يطرده الخوف فهو تائه * كذاك من يكره حر الجلاد منخرق الخفين يشكو الوجا * تنكبه أطراف مرو حداد قد كان في الموت له راحه * والموت حتم في رقاب العباد فالتفت اليه فقال : يا لحيه ، هلا ثبت في موطن من المواطن فنموت بين يديك ، فكان خيرا لك مما صرت اليه ! قال هشام : قال أبو مخنف : خرج الحجاج في أيامه تلك يسير ومعه حميد الأرقط وهو يقول : ما زال يبنى خندقا ويهدمه * عن عسكر يقوده فيسلمه حتى يصير في يديك مقسمه * هيهات من مصفه منهزمه ان أخا الكظاظ من لا يسامه . فقال الحجاج : هذا أصدق من قول الفاسق أعشى همدان : نبئت ان بنى يوسف * خر من زلق فتبا قد تبين له من زلق وتب ودحض فانكب ، وخاف وخاب ، وشك وارتاب ، ورفع صوته فما بقي أحد الا فزع لغضبه ، وسكت الأريقط ، فقال له الحجاج : عد فيما كنت فيه ، ما لك يا ارقط ! قال : انى جعلت فداك أيها الأمير وسلطان الله عزيز ، ما هو الا ان رأيتك غضبت فأرعدت خصائلى ، واحزالت مفاصلي ، واظلم بصرى ، ودارت بي الأرض قال له