محمد بن جرير الطبري
390
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن أرضك سبع سنين على أن تدفع اليه عبد الرحمن بن محمد ، قال رتبيل لعبيد : فان فعلت فان لك عندي ما سالت . فكتب إلى الحجاج يخبره ان رتبيل لا يعصيه ، وانه لن يدع رتبيل حتى يبعث اليه بعبد الرحمن بن محمد ، فأعطاه الحجاج على ذلك مالا وأخذ من رتبيل عليه مالا ، وبعث رتبيل برأس عبد الرحمن بن محمد إلى الحجاج ، وترك له الصلح الذي كان يأخذه منه سبع سنين وكان الحجاج يقول : بعث إلى رتبيل بعدو الله فالقى نفسه من فوق أجار فمات . قال أبو مخنف : وحدثني سليمان بن أبي راشد انه سمع مليكه ابنه يزيد تقول : والله لمات عبد الرحمن وان رأسه لعلى فخذي ، كان السل قد اصابه فلما مات وأرادوا دفنه بعث اليه رتبيل فحز رأسه ، فبعث به إلى الحجاج ، وأخذ ثمانية عشر رجلا من آل الأشعث فحبسهم عنده ، وترك جميع من كان معه من أصحابه وكتب إلى الحجاج بأخذه الثمانية عشر رجلا من أهل بيت عبد الرحمن ، فكتب اليه : ان اضرب رقابهم ، وابعث إلى برءوسهم وكره ان يؤتى بهم اليه احياء فيطلب فيهم إلى عبد الملك ، فيترك منهم أحدا . وقد قيل في امر بن أبي سبيع وابن الأشعث غير ما ذكرت عن أبي مخنف ، وذلك ما ذكر عن أبي عبيده معمر بن المثنى انه كان يقول : زعم أن عماره بن تميم خرج من كرمان فاتى سجستان وعليها رجل من بنى العنبر يدعى مودودا ، فحصره ثم آمنه ، ثم استولى على سجستان ، وارسل إلى رتبيل وكتب اليه الحجاج : اما بعد ، فانى قد بعثت إليك عماره بن تميم في ثلاثين ألفا من أهل الشام لم يخالفوا طاعه ، ولم يخلعوا خليفه ، ولم يتبعوا امام ضلاله يجرى على كل رجل منهم في كل شهر مائه درهم ، يستطعمون الحرب استطعاما ، يطلبون ابن الأشعث فأبى رتبيل ان يسلمه وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع التميمي قد خص به ،