محمد بن جرير الطبري

383

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن شداد بن الهاد ، وقتل فيهم بسطام بن مصقله بن هبيرة ، وعمر ابن ضبيعه الرقاشي ، وبشر بن المنذر بن الجارود والحكم بن مخرمة العبديين ، وبكير بن ربيعه بن ثروان الضبي ، فاتى الحجاج برءوسهم على ترس ، فجعل ينظر إلى راس بسطام ويتمثل : إذا مررت بوادي حيه ذكر * فاذهب ودعني اقاسى حيه الوادي ثم نظر إلى راس بكير ، فقال : ما القى هذا الشقي مع هؤلاء خذ باذنه يا غلام فالقه عنهم ثم قال : ضع هذا الترس بين يدي مسمع بن مالك ابن مسمع ، فوضع بين يديه ، فبكى ، فقال له الحجاج : ما أبكاك ؟ ا حزنا عليهم ؟ قال : بل جزعا لهم من النار . ذكر خبر بناء مدينه واسط وفي هذه السنة : بنى الحجاج واسطا ، وكان سبب بنائه ذلك - فيما ذكر - ان الحجاج ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان ، فعسكروا بحمام عمر وكان فتى من أهل الكوفة من بنى أسد حديث عهد بعرس بابنه عم له ، انصرف من العسكر إلى ابنه عمه ليلا ، فطرق الباب طارق ودقه دقا شديدا ، فإذا سكران من أهل الشام ، فقالت للرجل ابنه عمه : لقد لقينا من هذا الشامي شرا ، يفعل بنا كل ليله ما ترى ، يريد المكروه ، وقد شكوته إلى مشيخه أصحابه ، وعرفوا ذلك ، فقال : ائذنوا له ، ففعلوا ، فاغلق الباب ، وقد كانت المرأة نجدت منزلها وطيبته ، فقال الشامي : قد آن لكم ، فاستقناه الأسدي ، فاندر رأسه ، فلما اذن بالفجر خرج الرجل إلى العسكر وقال لامرأته : إذا صليت الفجر فابعثى إلى الشاميين ان اخرجوا صاحبكم ، فسيأتون بك الحجاج ، فاصدقيه الخبر على وجهه ،