محمد بن جرير الطبري
381
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إليكم ابدا ، فاظهرونى للناس ليعلموا انى حي فيؤدوا المال فاعلم الحجاج ، فقال : أظهروه ، فأخرج إلى باب المدينة ، فصاح في الناس : من عرفني فقد عرفني ، ومن انكرني فانا فيروز حصين ، ان لي عند أقوام مالا ، فمن كان لي عنده شيء فهو له وهو منه في حل فلا يؤدين منه أحد درهما ، ليبلغ الشاهد الغائب فامر به الحجاج فقتل وكان ذلك مما روى الوليد بن هشام بن قحذم عن أبي بكر الهذلي . وذكر ضمره بن ربيعه ، عن أبي شوذب ، ان عمال الحجاج كتبوا اليه : ان الخراج قد انكسر ، وان أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار ، فكتب إلى البصرة وغيرها ان من كان له أصل في قريه فليخرج إليها . فخرج الناس فعسكروا ، فجعلوا يبكون وينادون : يا محمداه يا محمداه ! وجعلوا لا يدرون اين يذهبون ! فجعل قراء أهل البصرة يخرجون إليهم متقنعين فيبكون لما يسمعون منهم ويرون قال : فقدم ابن الأشعث على تفيئه ذلك ، واستبصر قراء أهل البصرة في قتال الحجاج مع عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث . وذكر عن ضمره بن ربيعه عن الشيباني ، قال : قتل الحجاج يوم الزاوية أحد عشر ألفا ، ما استحيا منهم الا واحدا ، كان ابنه في كتاب الحجاج ، فقال له : ا تحب ان نعفو لك عن أبيك ؟ قال : نعم ، فتركه لابنه ، وانما خدعهم بالأمان ، امر مناديا فنادى عند الهزيمة : الا لا أمان لفلان ولا فلان ، فسمى رجالا من أولئك الاشراف ، ولم يقل : الناس آمنون ، فقالت العامة : قد آمن الناس كلهم الا هؤلاء النفر ، فاقبلوا إلى حجرته فلما اجتمعوا امرهم بوضع أسلحتهم ، ثم قال : لآمرن بكم اليوم رجلا ليس بينكم وبينه قرابه ، فامر بهم عماره بن تميم اللخمي فقربهم فقتلهم . وروى عن النضر بن شميل ، عن هشام بن حسان ، أنه قال : بلغ