محمد بن جرير الطبري
374
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بدعوه أبى لأبيك ! فخلى سبيله ولقول محمد بن سعد ليزيد : أسألك بدعوه أبى لأبيك حديث فيه بعض الطول . قال هشام : حدثني أبو مخنف ، قال : حدثني هشام بن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي ، قال : بعث يزيد بن المهلب ببقية الأسرى إلى الحجاج بن يوسف ، بعمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر ، فقال : أنت صاحب شرطه عبد الرحمن ؟ فقال : اصلح الله الأمير ! كانت فتنه شملت البر والفاجر ، فدخلنا فيها ، فقد أمكنك الله منا ، فان عفوت فبحلمك وفضلك ، وان عاقبت عاقبت ظلمه مذنبين ، فقال الحجاج : اما قولك : انها شملت البر والفاجر فكذبت ، ولكنها شملت الفجار ، وعوفي منها الأبرار ، واما اعترافك بذنبك فعسى ان ينفعك . فعزل ، ورجا الناس له العافية حتى قدم بالهلقام بن نعيم ، فقال له الحجاج : أخبرني عنك ، ما رجوت من اتباع عبد الرحمن بن محمد ؟ ا رجوت ان يكون خليفه ؟ قال : نعم ، رجوت ذلك ، وطمعت ان ينزلني منزلتك من عبد الملك ، قال : فغضب الحجاج وقال : اضربوا عنقه ، فقتل . قال : ونظر إلى عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وقد نحى عنه فقال : اضربوا عنقه ، وقتل بقيتهم وقد كان آمن عمرو بن أبي قره الكندي ثم الحجري وهو شريف وله بيت قديم ، فقال : يا عمرو ، كنت تفضى إلى وتحدثني انك ترغب عن ابن الأشعث وعن الأشعث قبله ، ثم تبعت عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، والله ما بك عن اتباعهم رغبه ، ولا نعمه عين لك ولا كرامة . قال : وقد كان الحجاج حين هزم الناس بالجماجم نادى مناديه : من لحق بقتيبه بن مسلم بالري فهو أمانه ، فلحق ناس كثير بقتيبه ، وكان فيمن لحق به عامر الشعبي ، فذكر الحجاج الشعبي يوما فقال : اين هو ؟ وما فعل ؟ فقال له يزيد بن أبي مسلم : بلغني أيها الأمير انه لحق بقتيبه بن مسلم بالري ، قال : فابعث اليه فلنؤت به