محمد بن جرير الطبري
368
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على القوم ، فسار عماره بن تميم إلى عبد الرحمن فأدركه بالسوس ، فقاتله ساعة من نهار ، ثم إنه انهزم هو وأصحابه فمضوا حتى أتوا سابور ، واجتمعت إلى عبد الرحمن بن محمد الأكراد مع من كان معه من الفلول ، فقاتلهم عماره بن تميم قتالا شديدا على العقبة حتى جرح عماره وكثير من أصحابه ، ثم انهزم عماره وأصحابه وخلوا لهم عن العقبة ، ومضى عبد الرحمن حتى مر بكرمان . قال الواقدي : كانت وقعه الزاوية بالبصرة في المحرم سنه ثلاث وثمانين . قال أبو مخنف : حدثني سيف بن بشر العجلي ، عن المنخل بن حابس العبدي ، قال : لما دخل عبد الرحمن بن محمد كرمان تلقاه عمرو بن لقيط العبدي - وكان عامله عليها - فهيأ له نزلا فنزل ، فقال له شيخ من عبد القيس يقال له معقل : والله لقد بلغنا عنك يا بن الأشعث ان قد كنت جبانا ، فقال عبد الرحمن : والله ما جبنت ، والله لقد دلفت الرجال بالرجال ، ولففت الخيل بالخيل ، ولقد قاتلت فارسا ، وقاتلت راجلا ، وما انهزمت ، ولا تركت العرصة للقوم في موطن حتى لا أجد مقاتلا ولا أرى معي مقاتلا ، ولكني زاولت ملكا مؤجلا ثم إنه مضى بمن معه حتى فوز في مفازة كرمان قال أبو مخنف : فحدثني هشام بن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي ، قال : لما مضى ابن محمد في مفازة كرمان واتبعه أهل الشام دخل بعض أهل الشام قصرا في المفازة ، فإذا فيه كتاب قد كتبه بعض أهل الكوفة من شعر أبى جلده اليشكري ، وهي قصيدة طويله : أيا لهفا ويا حزنا جميعا * ويا حر الفواد لما لقينا ! تركنا الدين والدنيا جميعا * وأسلمنا الحلائل والبنينا فما كنا أناسا أهل دين * فنصبر في البلاء إذا ابتلينا وما كنا أناسا أهل دنيا * فنمنعها ولو لم نرج دينا