محمد بن جرير الطبري
349
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الأزل والضنك والمجاعة والقلة والذلة ، ونحن ذوو العدد الكثير ، والسعر الرفيغ والمادة القريبة ، لا والله لا نقبل . فأعادوا خلعه ثانيه وكان عبد الله بن ذؤاب السلمى وعمير بن تيحان أول من قام بخلعه في الجماجم ، وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم اجمع من خلعهم إياه بفارس . فرجع محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك إلى الحجاج فقالا : شانك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك ، فانا قد أمرنا ان نسمع لك ونطيع ، فقال : قد قلت لكما : انه لا يراد بهذا الأمر غيركما ، ثم قال : انما أقاتل لكما ، وانما سلطاني سلطانكما ، فكانا إذا لقياه سلما عليه بالإمرة ، وقد زعم أبو يزيد السكسكي انه انما كان أيضا يسلم عليهما بالإمرة إذا لقيهما ، وخلياه والحرب فتولاها . قال أبو مخنف : فحدثني الكلبي محمد بن السائب ان الناس لما اجتمعوا بالجماجم سمعت عبد الرحمن بن محمد وهو يقول : الا ان بنى مروان يعيرون بالزرقاء ، والله ما لهم نسب أصح منه الا ان بنى أبى العاص اعلاج من أهل صفوريه ، فان يكن هذا الأمر في قريش فعنى فقئت بيضه قريش ، وان يك في العرب فانا ابن الأشعث بن قيس - ومد بها صوته يسمع الناس - وبرزوا للقتال ، فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن ابن سليم الكلبي ، وعلى ميسرته عماره بن تميم اللخمي ، وعلى خيله سفيان ابن الأبرد الكلبي ، وعلى رجاله عبد الرحمن بن حبيب الحكمي ، وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن جاريه الخثعمي ، وعلى ميسرته الأبرد بن قره التميمي ، وعلى خيله عبد الرحمن بن عباس بن ربيعه بن الحارث الهاشمي ، وعلى رجاله محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعلى مجففته عبد الله بن رزام الحارثي ، وجعل على القراء جبله بن زحر بن قيس الجعفي ،