محمد بن جرير الطبري

343

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقتل في المعركة عبد الرحمن بن عوسجة أبو سفيان النهمي ، وقتل عقبه ابن عبد الغافر الأزدي ثم الجهضمي ، في أولئك القراء في ربضه واحده ، وقتل عبد الله بن رزام الحارثي ، وقتل المنذر بن الجارود ، وقتل عبد الله ابن عامر بن مسمع ، واتى الحجاج برأسه ، فقال : ما كنت أرى هذا فارقني حتى جاءني الان برأسه ، وبارز سعيد بن يحيى بن سعيد بن العاص رجلا يومئذ فقتله ، وزعموا انه كان مولى للفضل بن عباس بن ربيعه بن الحارث ابن عبد المطلب ، كان شجاعا يدعى نصيرا ، فلما رأى مشيته بين الصفين ، وكان يلومه على مشيته قال : لا الومه على هذه المشية ابدا . وقتل الطفيل بن عامر بن واثلة ، وقد كان قال وهو بفارس يقبل مع عبد الرحمن من كرمان إلى الحجاج : الا طرقتنا بالغريين بعد ما * كللنا على شحط المزار جنوب أتوك يقودون المنايا وانما * هدتها بأولانا إليك ذنوب ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له * من الله في دار القرار نصيب الا أبلغ الحجاج ان قد اظله * عذاب بأيدي المؤمنين مصيب متى نهبط المصرين يهرب محمد * وليس بمنجى ابن اللعين هروب قال : منيتنا امرا كان في علم الله انك أولى به ، فعجل لك في الدنيا ، وهو معذبك في الآخرة وانهزم الناس ، فاقبل عبد الرحمن نحو الكوفة وتبعه من كان معه من أهل الكوفة ، وتبعه أهل القوه من أصحاب الخيل من أهل البصرة . ولما مضى عبد الرحمن نحو الكوفة وثب أهل البصرة إلى عبد الرحمن ابن عباس بن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب فبايعوه ، فقاتل بهم خمس ليال الحجاج أشد قتال رآه الناس ، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث ، وتبعه طائفه من أهل البصرة فلحقوا به ، وخرج الحريش بن هلال السعدي وهو من بنى انف الناقة - وكان جريحا - إلى سفوان فمات من جراحته ،