محمد بن جرير الطبري
328
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عباد : ما رايت فرسا أروع ولا أحسن من هذا ، وان الفرس قوه وسلاح وان هذه البغلة علنداه ، فزاده الحجاج خمسين وخمسمائة درهم ، ومر به عطية العنبري ، فقال له الحجاج ، يا عبد الرحمن ، أحسن إلى هذا . فلما استتب له امر ذينك الجندين ، بعث الحجاج عطارد بن عمر التميمي فعسكر بالأهواز ، ثم بعث عبيد الله بن حجر بن ذي الجوشن العامري من بنى كلاب ثم بدا له ، فبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وعزل عبيد الله بن حجر ، فاتى الحجاج عمه إسماعيل بن الأشعث ، فقال له : لا تبعثه فانى أخاف خلافه ، والله ما جاز جسر الفرات قط فرأى لوال من الولاه عليه طاعه وسلطانا فقال الحجاج : ليس هناك ، هو لي أهيب وفي ارغب من أن يخالف امرى ، أو يخرج من طاعتي ، فأمضاه على ذلك الجيش ، فخرج بهم حتى قدم سجستان سنه ثمانين ، فجمع أهلها حين قدمها . قال أبو مخنف : فحدثني أبو الزبير الارحبى - رجل من همدان كان معه - انه صعد منبرها فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، ان الأمير الحجاج ولاني ثغركم ، وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم واباد خياركم ، فإياكم ان يتخلف منكم رجل فيحل بنفسه العقوبة ، اخرجوا إلى معسكركم فعسكروا به مع الناس فعسكر الناس كلهم في معسكرهم ووضعت لهم الأسواق ، وأخذ الناس بالجهاز والهيئة باله الحرب ، فبلغ ذلك رتبيل ، فكتب إلى عبد الرحمن بن محمد يعتذر اليه من مصاب المسلمين ويخبره انه كان لذلك كارها ، وانهم الجئوه إلى قتالهم ، ويسأله الصلح ويعرض عليه ان يقبل منه الخراج ، فلم يجبه ، ولم يقبل منه . ولم ينشب عبد الرحمن ان سار في الجنود اليه حتى دخل أول بلاده ، وأخذ رتبيل يضم اليه جنده ، ويدع له الأرض رستاقا رستاقا ، وحصنا حصنا ، وطفق ابن الأشعث كلما حوى بلدا بعث اليه عاملا ، وبعث معه أعوانا ، ووضع