محمد بن جرير الطبري

315

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السيف برأسه ، فصرع ، فاحتمله أصحابه ، فأدخلوه المدينة . قال : فكانوا على ذلك يقاتلونهم ، وكان أصحاب بكير يغدون متفضلين في ثياب مصبغه وملاحف وازر صفر وحمر ، فيجلسون على نواحي المدينة يتحدثون ، وينادى مناد : من رمى بسهم رمينا اليه برأس رجل من ولده وأهله ، فلا يرميهم أحد . قال : فاشفق بكير ، وخاف ان طال الحصار ان يخذله الناس ، فطلب الصلح ، وأحب ذلك أيضا أصحاب أمية لمكان عيالاتهم بالمدينة ، فقالوا لاميه : صالحه - وكان أمية يحب العافية - فصالحه على أن يقضى عنه أربعمائة الف ، ويصل أصحابه ويوليه أيضا اى كور خراسان شاء ، ولا يسمع قول بحير فيه ، وان رابه منه ريب فهو آمن أربعين يوما حتى يخرج عن مرو ، فاخذ الأمان لبكير من عبد الملك ، وكتب له كتابا على باب سنجان ، ودخل أمية المدينة قال : وقوم يقولون : لم يخرج بكير مع أمية غازيا ، ولكن أمية لما غزا استخلفه على مرو فخلعه ، فرجع أمية فقاتله ، ثم صالحه ودخل مرو ووفى أمية لبكير وعاد إلى ما كان عليه من الاكرام وحسن الاذن ، وارسل إلى عتاب اللقوة ، فقال : أنت صاحب المشورة ، فقال : نعم اصلح الله الأمير ! قال : ولم ؟ قال : خف ما كان في يدي ، وكثر ديني ، واعديت على غرمائي ، قال : ويحك ! فضربت بين المسلمين ، وأحرقت السفن والمسلمون في بلاد العدو ، وما خفت الله ! قال : قد كان ذلك ، فاستغفر الله ، قال : كم دينك ؟ قال : عشرون ألفا ، قال : تكف عن غش المسلمين واقضى دينك ؟ قال : نعم ، جعلني الله فداك ! قال : فضحك أمية وقال : ان ظني بك غير ما تقول ، وساقضى عنك فادى عنه عشرين ألفا ، وكان أمية سهلا لينا سخيا ، لم يعط أحد من عمال خراسان بها مثل عطاياه ، قال : وكان مع ذلك ثقيلا عليهم ، كان فيه زهو شديد ، وكان يقول : ما اكتفى بخراسان وسجستان لمطبخى وعزل أمية بحيرا