محمد بن جرير الطبري
312
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما ولاه غزو ما وراء النهر تجهز وتكلف الخيل والسلاح ، وادان من رجال السغد وتجارهم ، فقال بحير لاميه : ان صار بينك وبينه النهر ولقى الملوك خلع الخليفة ودعا إلى نفسه ، فأرسل اليه أمية : أقم لعلى اغزو فتكون معي ، فغضب بكير وقال : كأنه يضارنى وكان عتاب اللقوة الغدانى استدان ليخرج مع بكير ، فلما أقام اخذه غرماؤه ، فحبس فادى عنه بكير وخرج ، ثم اجمع أمية على الغزو قال : فامر بالجهاز ليغزو بخارى ، ثم يأتي موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ ، فاستعد الناس وتجهزوا ، واستخلف على خراسان ابنه زيادا ، وسار معه بكير فعسكر بكشماهن ، فأقام أياما ، ثم امر بالرحيل ، فقال له بحير : انى لا آمن ان يتخلف الناس فقل لبكير : فلتكن في الساقه ولتحشر الناس قال : فأمره أمية فكان على الساقه حتى اتى النهر ، فقال له أمية : اقطع يا بكير ، فقال عتاب اللقوة الغدانى : اصلح الله الأمير ! اعبر ثم يعبر الناس بعدك فعبر ثم عبر الناس ، فقال أمية لبكير : قد خفت الا يضبط ابني عمله وهو غلام حدث ، فارجع إلى مرو فاكفنيها فقد وليتكها ، فزين ابني وقم بأمره فانتخب بكير فرسانا من فرسان خراسان قد كان عرفهم ووثق بهم وعبر ، ومضى أمية إلى بخارى وعلى مقدمته أبو خالد ثابت مولى خزاعة فقال عتاب اللقوة لبكير لما عبر وقد مضى أمية : انا قتلنا أنفسنا وعشائرنا حتى ضبطنا خراسان ، ثم طلبنا أميرا من قريش يجمع أمرنا ، فجاءنا أمير يلعب بنا يحولنا من سجن إلى سجن ، قال : فما ترى ؟ قال : احرق هذه السفن ، وامض إلى مرو فاخلع أمية ، وتقيم بمرو تأكلها إلى يوم ما ، قال : فقال الأحنف بن عبد الله العنبري : الرأي ما رأى عتاب ، فقال بكير : انى أخاف ان يهلك هؤلاء الفرسان الذين معي ، فقال : ا تخاف عدم الرجال ! انا آتيك من أهل مرو بما شئت ان هلك من هؤلاء الذين معك ، قال : يهلك المسلمون ، قال : انما يكفيك ان ينادى مناد : من اسلم رفعنا عنه الخراج فيأتيك خمسون ألفا من المصلين اسمع لك من هؤلاء وأطوع ، قال : فيهلك أمية ومن معه ، قال : ولم يهلكون ولهم عده وعدد ونجده وسلاح ظاهر وأداه كامله ، ليقاتلوا عن