محمد بن جرير الطبري

310

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أتيتني بماء ، قال : لا ، بل أعطنيه الان ، قال : لا ، ولكن ائتى بماء قبل ، فانطلق العلج حتى اشرف على قطري ، ثم حدر عليه حجرا عظيما من فوقه دهداه عليه ، فأصاب احدى وركيه فاوهته ، وصاح بالناس ، فاقبلوا نحوه ، والعلج حينئذ لا يعرف قطريا ، غير أنه يظن أنه من اشرافهم لحسن هيئته ، وكمال سلاحه ، فدفع اليه نفر من أهل الكوفة فابتدروه فقتلوه ، منهم سوره بن أبجر التميمي ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف ، والصباح بن محمد بن الأشعث ، وباذام مولى بنى الأشعث 3 ، وعمر بن أبي الصلت بن كنارا مولى بنى نصر بن معاوية ، وهو من الدهاقين ، فكل هؤلاء ادعوا قتله ، فدفع إليهم أبو الجهم بن كنانه الكلبي - وكلهم يزعم أنه قاتله - فقال لهم : ادفعوه إلى حتى تصطلحوا ، فدفعوه اليه . فاقبل به إلى إسحاق بن محمد - وهو على أهل الكوفة - ولم يأته جعفر لشيء كان بينه وبينه قبل ذلك - وكان لا يكلمه ، وكان جعفر مع سفيان بن الأبرد ، ولم يكن معه إسحاق ، وكان جعفر على ربع أهل المدينة بالري ، فلما مر سفيان باهل الري انتخب فرسانهم بأمر الحجاج ، فسار بهم معه ، فلما اتى القوم بالراس فاختصموا فيه اليه وهو في يدي أبى الجهم بن كنانه الكلبي ، قال له : امض به أنت ، ودع هؤلاء المختلفين ، فخرج برأس قطري حتى قدم به على الحجاج ، ثم اتى به عبد الملك بن مروان ، فالحق في الفين ، واعطى فطما - يعنى انه يفرض للصغار في الديوان - وجاء جعفر إلى سفيان فقال له : أصلحك الله ! ان قطريا كان أصاب والدي فلم يكن لي هم غيره ، فاجمع بيني وبين هؤلاء الذين ادعوا قتله ، فسلهم ، ا لم أكن امامهم حتى بدرتهم فضربته ضربه فصرعته ، ثم جاءوني بعد ، فاقبلوا يضربونه بأسيافهم ! فان أقروا لي بهذا فقد صدقوا ، وان أبوا فانا احلف بالله انى صاحبه ، والا فليحلفوا بالله انهم أصحابه الذين قتلوه ، وانهم لا يعرفون ما أقول ، ولا حق لي فيه قال : جئت الان وقد سرحنا بالراس فانصرف عنه فقال له أصحابه : اما والله انك لاخلق القوم أن تكون صاحبه