محمد بن جرير الطبري

304

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يجتمعوا الا وقد رقق بعضهم بعضا ، فاناهضهم على تفيئه ذلك ، وهم أهون ما كانوا واضعفه شوكه ، إن شاء الله ، والسلام . فكف عنه الحجاج ، وتركهم المهلب يقتتلون شهرا لا يحركهم . ثم إن قطريا خرج بمن اتبعه نحو طبرستان ، وبايع عامتهم عبد ربه الكبير ، فنهض إليهم المهلب ، فقاتلوه قتالا شديدا ثم إن الله قتلهم فلم ينج منهم الا قليل ، وأخذ عسكرهم وما فيه وسبوا ، لأنهم كانوا يسبون المسلمين وقال كعب الاشقرى - والأشقر بطن من الأزد - يذكر يوم رامهرمز ، وأيام سابور ، وأيام جيرفت . يا حفص انى عداني عنكم السفر * وقد أرقت فاذى عيني السهر علقت يا كعب بعد الشيب غانيه * والشيب فيه عن الأهواء مزدجر ا ممسك أنت عنها بالذي عهدت * أم حبلها إذ ناتك اليوم منبتر علقت خودا بأعلى الطف منزلها * في غرفه دونها الأبواب والحجر درما مناكبها ريا مآكمها * تكاد إذ نهضت للمشي تنبتر وقد تركت بشط الزابيين لها * دارا بها يسعد البادون والحضر واخترت دارا بها حي أسر بهم * ما زال فيهم لمن نختارهم خير لما نبت بي بلادي سرت متجعا * وطالب الخير مرتاد ومنتظر أبا سعيد فانى جئت منتجعا * أرجو نوالك لما مسني الضرر لولا المهلب ما زرنا بلادهم * ما دامت الأرض فيها الماء والشجر فما من الناس من حي علمتهم * الا يرى فيهم من سيبكم اثر أحييتهم بسجال من نداك كما * تحيا البلاد إذا ما مسها المطر .