محمد بن جرير الطبري
30
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قربوا خيولكم بعضها إلى بعض ، ثم امشوا إليهم مصلتين بالسيوف ، ولا يهولنكم ان يقال : جاءكم شبث بن ربعي وآل عتيبة بن النهاس وآل الأشعث وآل فلان وآل يزيد بن الحارث قال : فسمى بيوتات من بيوتات أهل الكوفة ، ثم قال : ان هؤلاء لو قد ووجدوا لهم حر السيوف قد انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب ، قال حصيره : فانى لانظر اليه وإلى أصحابه حين قربوا خيولهم وحين أخذ ابن الأشتر أسفل قبائه فرفعه فأدخله في منطقه له حمراء من حواشي البرود ، وقد شد بها على القباء ، وقد كفر بالقباء على الدرع ، ثم قال لأصحابه : شدوا عليهم فدى لكم عمى وخالي ! قال : فوالله ما لبثهم ان هزمهم ، فركب بعضهم بعضا على فم السكة وازدحموا ، وانتهى ابن الأشتر إلى ابن مساحق ، فاخذ بلجام دابته ، ورفع السيف عليه ، فقال له ابن مساحق : يا بن الأشتر ، أنشدك الله ، ا تطلبني بثار ! هل بيني وبينك من احنه ! فخلى ابن الأشتر سبيله ، وقال له : اذكرها ، فكان بعد ذلك ابن مساحق يذكرها لابن الأشتر ، وأقبلوا يسيرون حتى دخلوا الكناسة في آثار القوم حتى دخلوا السوق والمسجد ، وحصروا ابن مطيع ثلاثا . قال أبو مخنف : وحدثني النضر بن صالح ان ابن مطيع مكث ثلاثا ، يرزق أصحابه في القصر حيث حصر الدقيق ، ومعه اشراف الناس ، الا ما كان من عمرو بن حريث ، فإنه اتى داره ولم يلزم نفسه الحصار ، ثم خرج حتى نزل البر وجاء المختار حتى نزل جانب السوق ، وولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر ، ويزيد بن انس ، واحمر بن شميط ، فكان ابن الأشتر مما يلي المسجد وباب القصر ، ويزيد بن انس مما يلي بنى حذيفة وسكه دار الروميين ، واحمر بن شميط مما يلي دار عماره ودار أبى موسى . فلما اشتد الحصار على ابن مطيع وأصحابه كلمه الاشراف ، فقام اليه شبث فقال : اصلح الله الأمير انظر لنفسك ولمن معك ، فوالله ما عندهم غناء عنك ولا عن أنفسهم قال ابن مطيع : هاتوا ، أشيروا على برأيكم ،