محمد بن جرير الطبري
298
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فخرج اليه صارم مولى عدى بن وتاد وصاحب رايته ، فحمل على بكير ابن هارون البجلي ، فاضطربا بسيفيهما ، فلم تعمل ضربه مولى عدى شيئا ، وضربه بكير بالسيف فقتله ، ثم استقدم ، فقال : فارس لفارس ، فلم يخرج اليه أحد ، فجعل يقول : صارم قد لاقيت سيفا صارما * وأسدا ذا لبده ضبار ما قال : ثم إن الحجاج بن جاريه حمل وهو في الميمنه على عمر بن هبيرة وهو في الميسره ، وفيها الطفيل بن عامر بن وائله ، فالتقى هو والطفيل - وكانا صديقين متؤاخيين - فتعارفا ، وقد رفع كل واحد منهما السيف على صاحبه ، فكفا أيديهما ، واقتتلوا طويلا ثم إن ميسره عدى بن وتاد زالت غير بعيد ، وانصرف الحجاج بن جاريه إلى موقفه ثم إن الربيع بن يزيد حمل على عبد الله بن زهير ، فاقتتلوا طويلا ، ثم إن جماعه الناس حملت على الأسدي فقتلته ، وانكشفت ميسره مطرف ابن المغيرة حتى انتهت اليه ثم إن عمر بن هبيرة حمل على الحجاج بن جاريه وأصحابه فقاتله قتالا طويلا ، ثم إنه حذره حتى انتهى إلى مطرف ، وحمل ابن اقيصر الخثعمي في الخيل على سليمان بن صخر المزنى فقتله ، وانكشفت خيلهم ، حتى انتهى إلى مطرف ، فثم اقتتلت الفرسان أشد قتال رآه الناس قط ، ثم إنه وصل إلى مطرف قال أبو مخنف : فحدثني النضر بن صالح انه جعل يناديهم يومئذ : « يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . » قال : ولم يزل يقاتل حتى قتل ، واحتز رأسه عمر بن هبيرة ، وذكر انه قتله ، وقد كان اسرع اليه غير واحد ، غير أن ابن هبيرة احتز رأسه واوفده