محمد بن جرير الطبري

278

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولقد رايت الرجل منا يضرب بسيفه الرجل منهم فما يضره شيء من الإعياء والضعف ، ولقد رايت الرجل منا يقاتل جالسا ينفح بسيفه ما يستطيع ان يقوم من الإعياء ، فلما يئسوا منا ركب شبيب ثم قال لمن كان نزل من أصحابه : اركبوا ، فلما استووا على متون خيولهم وجه منصرفا عنا . قال أبو مخنف : حدثني فروه بن لقيط ، عن شبيب ، قال : لما انصرفنا عنهم وبنا كابه شديده ، وجراحه ظاهره ، قال لنا : ما أشد هذا الذي بنا لو كنا انما نطلب الدنيا ! وما أيسر هذا في ثواب الله ! فقال أصحابه : صدقت يا أمير المؤمنين ، قال : فما انسى منه اقباله على سويد بن سليم ولا مقالته له : قتلت منهم أمس رجلين : أحدهما أشجع الناس ، والآخر أجبن الناس ، خرجت عشيه أمس طليعه لكم فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قريه يشترون منها حوائجهم ، فاشترى أحدهم حاجته ، ثم خرج قبل أصحابه وخرجت معه ، فقال : كأنك لم تشتر علفا ، فقلت : ان لي رفقاء قد كفونى ذلك ، فقلت له : اين ترى عدونا هذا نزل ؟ قال : بلغني انه قد نزل منا قريبا ، وأيم الله لوددت انى قد لقيت شبيبهم هذا ، قلت : فتحب ذلك ؟ قال : نعم ، قلت له : فخذ حذرك ، فانا والله شبيب ، وانتضيت سيفي ، فخر والله ميتا ، فقلت له : ارتفع ويحك ! وذهبت انظر فإذا هو قد مات ، فانصرفت راجعا ، فاستقبل الآخر خارجا من القرية ، فقال : اين تذهب هذه الساعة ؟ وانما يرجع الناس إلى عسكرهم ! فلم أكلمه ، ومضيت يقرب بي فرسي ، واتبعني حتى لحقني ، فقطعت عليه فقلت له : مالك ؟ فقال : أنت والله من عدونا ؟ فقلت : اجل والله ، فقال : والله لا تبرح حتى تقتلني أو أقتلك ، فحملت عليه وحمل على ، فاضطربنا بسيفينا ساعة ، فوالله ما فضلته في شده نفس ولا اقدام الا ان سيفي كان اقطع من سيفه ، فقتلته ، قال : فمضينا حتى قطعنا دجلة ، ثم أخذنا في ارض جوخى حتى قطعنا دجلة مره أخرى من