محمد بن جرير الطبري

269

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى ابتنى مسجدا في أقصى السبخة مما يلي موقف أصحاب القت عند الإيوان ، وهو قائم حتى الساعة ، فلما كان اليوم الثالث اخرج الحجاج أبا الورد مولى له عليه تجفاف ، واخرج مجففه كثيره وغلمانا له ، وقالوا : هذا الحجاج ، فحمل عليه شبيب فقتله ، وقال : ان كان هذا الحجاج فقد ارحتكم منه . ثم إن الحجاج اخرج له غلامه طهمان في مثل تلك العدة على مثل تلك الهيئة ، فحمل عليه شبيب فقتله ، وقال : ان كان هذا الحجاج فقد ارحتكم منه . ثم إن الحجاج خرج ارتفاع النهار من القصر فقال : ائتوني ببغل اركبه ما بيني وبين السبخة ، فاتى ببغل محجل ، فقيل له : ان الأعاجم أصلحك الله تطير ان تركب في مثل هذا اليوم مثل هذا البغل ، فقال : ادنوه منى ، فان اليوم يوم أغر محجل ، فركبه ثم خرج في أهل الشام حتى أخذ في سكه البريد ، ثم خرج في أعلى السبخة ، فلما نظر الحجاج إلى شبيب وأصحابه نزل ، وكان شبيب في ستمائه فارس ، فلما رأى الحجاج قد خرج اليه اقبل بأصحابه ، وجاء سبره بن عبد الرحمن إلى الحجاج فقال : اين يأمرني الأمير ان أقف ؟ فقال : قف على أفواه السكك ، فان جاءوكم فكان فيكم قتال فقاتلوا ، فانطلق حتى وقف في جماعه الناس ، ودعا الحجاج بكرسي له فقعد عليه ، ثم نادى : يا أهل الشام ، أنتم أهل السمع والطاعة والصبر واليقين ، لا يغلبن باطل هؤلاء الأرجاس حقكم ، غضوا الابصار ، واجثوا على الركب ، واستقبلوا القوم بأطراف الأسنة ، فجثوا على الركب ، واشرعوا الرماح ، وكأنهم حره سوداء ، واقبل إليهم شبيب حتى إذا دنا منهم عبى أصحابه ثلاثة كراديس ، كتيبه معه ، وكتيبه مع سويد بن سليم ، وكتيبه مع المحلل بن وائل ، فقال لسويد : احمل عليهم في خيلك ، فحمل عليهم ، فثبتوا له ، حتى إذا غشى أطراف الأسنة وثبوا في وجهه ووجوه أصحابه ، فطعنوهم قدما حتى انصرف ،