محمد بن جرير الطبري

267

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو مخنف : فحدثني موسى بن سوار ان شبيبا خرج يريد الكوفة ، فانتهى إلى سورا ، فندب الناس ، فقال : أيكم يأتيني برأس عامل سورا ؟ فانتدب له بطين وقعنب وسويد ورجلان من أصحابه ، فساروا مغذين حتى انتهوا إلى دار الخراج والعمال في سمرجه فدخلوا الدار وقد كادوا الناس بان قالوا : أجيبوا الأمير ، فقالوا : اى الأمراء ؟ قالوا : أمير خرج من قبل الحجاج يريد هذا الفاسق شبيبا ، فاغتر بذلك العامل منهم ثم إنهم شهروا السيوف وحكموا حين وصلوا اليه فضربوا عنقه ، وقبضوا على ما كان من مال ، ولحقوا بشبيب ، فلما انتهوا اليه قال : ما الذي اتيتمونا به ؟ قالوا : جئناك برأس الفاسق وما وجدنا من مال ، والمال على دابه في بدوره ، فقال شبيب : اتيتمونا بفتنه للمسلمين ، هلم الحربه يا غلام ، فخرق بها البدور ، وامر فنخس بالدابة والمال يتناثر من بدوره حتى وردت الصراة ، فقال : ان كان بقي شيء فاقذفه في الماء ثم خرج اليه سفيان بن الأبرد مع الحجاج ، وكان أتاه قبل خروجه معه ، فقال : ابعثني استقبله قبل ان يأتيك ، فقال : ما أحب ان نفترق حتى ألقاه في جماعتكم والكوفة في ظهورنا والحصن في أيدينا . ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفة مره ثانيه وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة دخلته الثانية . ذكر الخبر عن ذلك وما كان من حربه بها الحجاج : قال هشام : حدثني أبو مخنف ، عن موسى بن سوار ، قال : قدم سبره بن عبد الرحمن بن مخنف من الدسكرة الكوفة بعد ما قدم جيش الشام الكوفة ، وكان مطرف بن المغيرة كتب إلى الحجاج : ان شبيبا قد أطل على ، فابعث إلى المدائن بعثا فبعث اليه سبره بن عبد الرحمن ابن مخنف في مائتي فارس ، فلما خرج مطرف يريد الجبل خرج بأصحابه