محمد بن جرير الطبري

250

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والسلام عليكم . قال : ثم سرح ابن الأصم مؤذنه ، فاتى عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث عند طلوع الشمس ، فقال له : ارتحل الساعة وناد في الناس : ان برئت الذمة عن رجل من هذا البعث وجدناه متخلفا فخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في الناس حتى مر بالمدائن فنزل يوما وليله ، وتشرى أصحابه حوائجهم ، ثم نادى في الناس بالرحيل ، فارتحلوا ، ثم أقبلوا حتى دخل على عثمان بن قطن ، ثم اتى الجزل فسأله عن جراحته ، وسأله ساعة وحدثه ثم إن الجزل قال له : يا بن عم : انك تسير إلى فرسان العرب وأبناء الحرب ، وأحلاس الخيل ، والله لكأنما خلقوا من ضلوعها ، ثم بنوا على ظهورها ، ثم هم أسد الأجم ، الفارس منهم أشد من مائه ، ان لم تبدأ به بدا ، وان هجهج اقدم ، فانى قد قاتلتهم وبلوتهم ، فإذا اصحرت لهم انتصفوا منى ، وكان لهم الفضل على ، وإذا خندقت على وقاتلتهم في مضيق نلت منهم بعض ما أحب ، وكان لي عليهم الظفر ، فلا تلقهم وأنت تستطيع الا في تعبئة أو في خندق ثم إنه ودعه ، فقال له الجزل : هذه فرسي الفسيفساء ، خذها فإنها لا تجارى فأخذها ثم خرج بالناس نحو شبيب ، فلما دنا منه ارتفع عنه شبيب إلى دقوقاء وشهرزور ، فخرج عبد الرحمن في طلبه ، حتى إذا كان على التخوم أقام ، وقال : انما هو في ارض الموصل ، فليقاتلوا عن بلادهم أو ليدعوه ، فكتب اليه الحجاج بن يوسف : اما بعد ، فاطلب شبيبا واسلك في اثره اين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه ، فإنما السلطان سلطان أمير المؤمنين والجند جنده - والسلام . فخرج عبد الرحمن حين قرأ كتاب الحجاج في طلب شبيب ، فكان شبيب يدعه حتى إذا دنا منه بيته ، فيجده قد خندق على نفسه وحذر ، فيمضى ويدعه ، فيتبعه عبد الرحمن ، فإذا بلغه انه قد تحمل وانه يسير اقبل في الخيل ، فإذا انتهى اليه وجده قد صف الخيل والرجال وأدنى