محمد بن جرير الطبري
241
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو المنذر : رايت ضربه شبيب بباب القصر قد اثرت أثرا عظيما ، ثم اقبل حتى وقف عند المصطبة ، ثم قال : وكان حافرها بكل خميله * كيل يكيل به شحيح معدم عبد دعى من ثمو أصله * لا بل يقال أبو أبيهم يقدم ثم اقتحموا المسجد الأعظم وكان كبيرا لا يفارقه قوم يصلون فيه ، فقتل عقيل بن مصعب الوادعي وعدى بن عمرو الثقفي وأبا ليث بن أبي سليم مولى عنبسة بن أبي سفيان ، وقتلوا أزهر بن عبد الله العامري ، ومروا بدار حوشب وهو على الشرط فوقفوا على بابه وقالوا : ان الأمير يدعو حوشبا ، فأخرج ميمون غلامه برذون حوشب ليركبه حوشب ، فكأنه انكرهم فظنوا أنه قد اتهمهم ، فأراد ان يدخل ، فقالوا له : كما أنت ، حتى يخرج صاحبك فسمع حوشب الكلام ، فأنكر القوم ، فخرج إليهم ، فلما رأى جماعتهم انكرهم ، وذهب لينصرف ، فعجلوا نحوه ، ودخل وأغلق الباب ، وقتلوا غلامه ميمونا ، وأخذوا برذونه ومضوا حتى مروا بالجحاف ابن نبيط الشيباني من رهط حوشب ، فقال له سويد : انزل إلينا ، فقال له : ما تصنع بنزولى ! قال له سويد : أقضيك ثمن البكره التي كنت ابتعت منك بالبادية ، فقال له الجحاف : بئس ساعة القضاء هذه الساعة ، وبئس قضاء الدين هذا المكان ! اما ذكرت أمانتك الا والليل مظلم ، وأنت على ظهر فرسك ! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم الا بقتل ذوى القرابة وسفك دماء هذه الامه . قال : ثم مضوا فمروا بمسجد بنى ذهل فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلى في مسجد قومه فيطيل الصلاة ، فصادفوه منصرفا إلى منزله ، فشدوا عليه ليقتلوه ، فقال : اللهم إني اشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم . اللهم إني عنهم ضعيف ، فانتصر لي منهم ! فضربوه حتى قتلوه ، ثم مضوا حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمه