محمد بن جرير الطبري
239
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن أبجر ليداويك ويعالج جراحتك ، وبعثت إليك بألفي درهم فأنفقها في حاجتك وما ينوبك والسلام . فقدم عليه حيان بن أبجر الكناني من بنى فراس - وهم يعالجون الكي وغيره - فكان يداويه ، وبعث اليه عبد الله بن أبي عصيفير بألف درهم ، وكان يعوده ويتعاهده باللطف والهدية قال : واقبل شبيب نحو المدائن ، فعلم أنه لا سبيل له إلى أهلها مع المدينة ، فاقبل حتى انتهى إلى الكرخ ، فعبر دجلة اليه ، وبعث إلى أهل سوق بغداد وهو بالكرخ ان اثبتوا في سوقكم فلا باس عليكم - وكان ذلك يوم سوقهم - وقد كان بلغه انهم يخافونه قال : ويخرج سويد حتى جعل بيوت مزينه وبنى سليم في ظهره وظهور أصحابه ، وحمل عليهم شبيب حمله منكره ، وذلك عند المساء ، فلم يقدر منهم على شيء ، فاخذ على بيوت الكوفة نحو الحيرة ، واتبعه سويد لا يفارقه حتى قطع بيوت الكوفة كلها إلى الحيرة ، واتبعه سويد حتى انتهى إلى الحيرة ، فيجده قد قطع قنطره الحيرة ذاهبا ، فتركه وأقام حتى أصبح ، وبعث اليه الحجاج ان اتبعه فاتبعه ، ومضى شبيب حتى أغار في أسفل الفرات على من وجد من قومه ، وارتفع في البر من وراء خفان في ارض يقال لها الغلظه ، فيصيب رجالا من بنى الورثة ، فحمل عليهم ، فاضطرهم إلى جدد من الأرض ، فجعلوا يرمونه وأصحابه بالحجارة من حجارة الأرحاء كانت حولههم ، فلما نفدت وصل إليهم فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ، منهم حنظله بن مالك ومالك بن حنظله وحمران بن مالك ، كلهم من بنى الورثة . قال أبو مخنف : حدثني بذلك عطاء بن عرفجة بن زياد بن عبد الله الورثى ومضى شبيب حتى يأتي بنى أبيه على اللصف ماء لرهطه وعلى ذلك الماء الفزر بن الأسود ، وهو أحد بنى الصلت ، وهو الذي كان ينهى شبيبا عن رايه ، وان يفسد بنى عمه وقومه ، فكان شبيب يقول : والله لئن ملكت سبعه أعنه لأغزون الفزر فلما غشيهم شبيب