محمد بن جرير الطبري
225
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما بايع سلامه شبيبا اشترط عليه هذا الشرط ، فخرج في ثلاثين فارسا حتى انتهى إلى عنزه ، فجعل يقتل المحله منهم بعد المحله حتى انتهى إلى فريق منهم فيهم خالته ، وقد أكبت على ابن لها وهو غلام حين احتلم ، فقالت وأخرجت ثديها اليه : أنشدك برحم هذا يا سلامه ! فقال : لا والله ، ما رايت فضالة مذ أناخ بعمر الشجرة - يعنى أخاه - لتقومن عنه ، أو لاجمعن حافتك بالرمح ، فقامت عن ابنها عند ذلك فقتله قال أبو مخنف : فحدثني المفضل بن بكر من بنى تيم بن شيبان ان شبيبا اقبل في أصحابه نحو راذان ، فلما سمعت به طائفه من بنى تيم ابن شيبان خرجوا هرابا منه ، ومعهم ناس من غيرهم قليل ، فاقبلوا حتى نزلوا دير خرزاد إلى جنب حولايا ، وهمنحو من ثلاثة آلاف ، وشبيب في نحو من سبعين رجلا أو يزيدون قليلا ، فنزل بهم ، فهابوه وتحصنوا منه . ثم إن شبيبا سرى في اثنى عشر فارسا من أصحابه إلى أمه ، وكانت في سفح ساتيدما نازله في مظلة من مظال الاعراب : فقال : لاتين بأمي فلاجعلنها في عسكرى فلا تفارقني ابدا حتى أموت أو تموت وخرج رجلان من بنى تيم بن شيبان تخوفا على أنفسهما فنزلا من الدير ، فلحقا بجماعه من قومهما وهم نزول بالحال منهم على مسيره ساعة من النهار ، وخرج شبيب ، في أولئك الرهط في أولهم وهم اثنا عشر ، يريد أمه بالسفح ، فإذا هو بجماعه من بنى تيم بن شيبان غارين في أموالهم مقيمين ، لا يرون ان شبيبا يمر بهم لمكانهم الذي هم به ، ولا يشعر بهم ، فحمل عليهم في فرسانه تلك ، فقتل منهم ثلاثين شيخا ، فيهم حوثره بن أسد ووبره بن عاصم اللذان كانا نزلا من الدير ، فلحقا بالجبال ، ومضى شبيب إلى أمه فحملها من السفح ، فاقبل بها ، واشرف رجل من أصحاب الدير من بكر بن وائل على أصحاب شبيب ، وقد استخلف شبيب أخاه على أصحابه مصاد بن يزيد ، ويقال لذلك الرجل الذي اشرف عليهم سلام بن حيان ، فقال لهم : يا قوم ، القرآن بيننا وبينكم ، ا لم تسمعوا قول الله : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ » ،