محمد بن جرير الطبري
221
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بدأنا بك ، وان شئنا رحلنا إلى غيرك فانصرف اليه الرسول فابلغه ما ارسل به ، فقال له : ارجع اليه فقل له : انى والله ما انا على رأيك ، ولكني اكره قتالك وقتال غيرك ، فقاتل غيرى ، فقال صالح لأصحابه : اركبوا ، فركبوا وحبس الرجل عنده حتى خرجوا ، ثم تركه ومضى بأصحابه حتى يأتي عدى بن عدي بن عميرة في سوق دوغان وهو قائم يصلى الضحى ، فلم يشعر الا والخيل طالعه عليهم ، فلما بصروا بها تنادوا ، وجعل صالح شبيبا في كتيبه في ميمنه أصحابه ، وبعث سويد بن سليم الهندي من بنى شيبان في كتيبه في ميسره أصحابه ، ووقف هو في كتيبه في القلب ، فلما دنا منهم رآهم على غير تعبئة ، وبعضهم يجول في بعض ، فامر شبيبا فحمل عليهم ، ثم حمل سويد عليهم فكانت هزيمتهم ولم يقاتلوا ، واتى عدى بن عدي بدابته وهو يصلى فركبها ومضى على وجهه ، وجاء صالح ابن مسرح حتى نزل عسكره وحوى ما فيه ، وذهب فل عدى وأوائل أصحابه حتى دخلوا على محمد بن مروان ، فغضب ، ثم دعا خالد بن جزء السلمى فبعثه في الف وخمسمائة ، ودعا الحارث بن جعونه من بنى ربيعه بن عامر بن صعصعة فبعثه في الف وخمسمائة ، ودعاهما ، فقال : اخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة ، وعجلا الخروج ، واغذا السير ، فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه ، فخرجا من عنده فاغذا السير ، وجعلا يسألان عن صالح بن مسرح فيقال لهما : انه توجه نحو آمد ، فاتبعاه حتى انتهيا اليه ، وقد نزل على أهل آمد فنزلا ليلا ، فخندقا وانتهيا اليه وهما متساندان كل واحد منهما في أصحابه على حدته ، فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونه العامري في شطر أصحابه ، وتوجه هو نحو خالد بن جزء البسلمى قال أبو مخنف : فحدثني المحلمى ، قال : انتهوا إلينا في أول وقت العصر ، فصلى بنا صالح العصر ، ثم عبانا لهم فاقتتلنا كأشد قتال اقتتله قوم قط ، وجعلنا والله نرى الظفر يحمل الرجل منا على العشرة منهم فيهزمهم ، وعلى العشرين فكذلك ، وجعلت خيلهم لا تثبت لخيلنا