محمد بن جرير الطبري

216

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ست وسبعين ( ذكر الكائن من الاحداث فيها ) فمن ذلك خروج صالح بن مسرح . ذكر الخبر عن خروج صالح بن مسرح وعن سبب خروجه وكان سبب خروجه - فيما ذكر هشام ، عن أبي مخنف ، عن عبد الله ابن علقمة ، عن قبيصة بن عبد الرحمن الخثعمي - ان صالح بن مسرح التميمي كان رجلا ناسكا مخبتا مصفر الوجه ، صاحب عباده ، وانه كان بدارا وارض الموصل والجزيرة له أصحاب يقرئهم القرآن ويفقههم ويقص عليهم ، فكان قبيصة بن عبد الرحمن حدث أصحابنا ان قصص صالح بن مسرح عنده ، وكان ممن يرى رأيهم ، فسألوه ان يبعث بالكتاب إليهم ، ففعل . وكان قصصه : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » اللهم انا لا نعدل بك ، ولا نحفد الا إليك ، ولا نعبد الا إياك ، لك الخلق والأمر ، ومنك النفع والضر ، وإليك المصير ونشهد ان محمدا عبدك الذي اصطفيته ، ورسولك الذي اخترته وارتضيته لتبليغ رسالاتك ، ونصيحه عبادك ، ونشهد انه قد بلغ الرسالة ، ونصح للامه ، ودعا إلى الحق ، وقام بالقسط ، ونصر الدين ، وجاهد المشركين ، حتى توفاه الله صلى الله عليه وسلم . أوصيكم بتقوى الله والزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، وكثره ذكر الموت ، وفراق الفاسقين ، وحب المؤمنين ، فان الزهاده في الدنيا ترغب العبد فيما