محمد بن جرير الطبري
213
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أتاه ، فدفنه وصلى عليه ، وكتب بمصابه إلى الحجاج ، فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ، فنعى عبد الرحمن بمنى ، وذم أهل الكوفة ، وبعث الحجاج على عسكر عبد الرحمن بن مخنف عتاب بن ورقاء ، وامره إذا ضمتهما الحرب ان يسمع للمهلب ويطيع ، فساءه ذلك ، فلم يجد بدا من طاعه الحجاج ولم يقدر على مراجعته ، فجاء حتى أقام في ذلك العسكر ، وقاتل الخوارج وامره إلى المهلب ، وهو في ذلك يقضى أموره ، ولا يكاد يستشير المهلب في شيء فلما رأى ذلك المهلب اصطنع رجالا من أهل الكوفة فيهم بسطام بن مصقله بن هبيرة ، فأغراهم بعتاب . قال أبو مخنف عن يوسف بن يزيد : ان عتابا اتى المهلب يسأله ان يرزق أصحابه ، فأجلسه المهلب معه على مجلسه ، قال : فسأله ان يرزق أصحابه سؤالا فيه غلظه وتجهم ، قال : فقال له المهلب : وانك لها هنا بابن اللخناء ! فبنو تميم يزعمون أنه رد عليه ، واما يوسف بن يزيد وغيره فيزعمون أنه قال : والله انها لمعمه مخوله ، ولوددت ان الله فرق بيني وبينك قال : فجرى بينهما الكلام حتى ذهب المهلب ليرفع القضيب عليه ، فوثب عليه ابنه المغيرة ، فقبض على القضيب وقال : اصلح الله الأمير ! شيخ من أشياخ العرب ، وشريف من اشرافهم ، ان سمعت منه بعض ما تكرهه فاحتمله له ، فإنه لذلك منك أهل ، ففعل وقام عتاب فرجع من عنده ، واستقبله بسطام بن مصقله يشتمه ، ويقع فيه . فلما رأى ذلك كتب إلى الحجاج يشكو اليه المهلب ويخبره انه قد اغرى به سفهاء أهل المصر ، ويسأله ان يضمه اليه ، فوافق ذلك من الحجاج حاجه اليه فيما لقى اشراف الكوفة من شبيب ، فبعث اليه ان اقدم واترك امر ذلك الجيش إلى المهلب ، فبعث المهلب عليه حبيب بن المهلب . وقال حميد بن مسلم يرثى عبد الرحمن بن مخنف : ان يقتلوك أبا حكيم غدوه * فلقد تشد وتقتل الأبطالا