محمد بن جرير الطبري

211

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اللحاق بالمهلب بالبصرة فشخصوا سار الحجاج حتى نزل رستقباذ قريبا من دستوى في آخر شعبان ومعه وجوه أهل البصرة ، وكان بينه وبين المهلب ثمانية عشر فرسخا ، فقام في الناس ، فقال : ان الزيادة التي زادكم ابن الزبير في اعطياتكم زيادة فاسق منافق ، ولست أجيزها فقام اليه عبد الله بن الجارود العبدي فقال : انها ليست بزيادة فاسق منافق ، ولكنها زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أثبتها لنا فكذبه وتوعده ، فخرج ابن الجارود على الحجاج وتابعه وجوه الناس ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل ابن الجارود وجماعه من أصحابه ، وبعث برأسه ورؤوس عشره من أصحابه إلى المهلب ، وانصرف إلى البصرة ، وكتب إلى المهلب وإلى عبد الرحمن ابن مخنف : اما بعد ، إذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج ، والسلام . نفى المهلب وابن مخنف الازارقه عن رامهرمز وفي هذه السنة نفى المهلب وابن مخنف الازارقه عن رامهرمز . ذكر الخبر عن ذلك وما كان من امرهم في هذه السنة : ذكر هشام عن أبي مخنف ، عن أبي زهير العبسي ، قال : ناهض المهلب وابن مخنف الازارقه برامهرمز بكتاب الحجاج إليهما لعشر بقين من شعبان يوم الاثنين سنه خمس وسبعين ، فاجلوهم عن رامهرمز من غير قتال شديد ، ولكنهم زحفوا إليهم حتى ازالوهم ، وخرج القوم كأنهم على حاميه ، حتى نزلوا سابور بأرض منها يقال لها كازرون ، وسار المهلب وعبد الرحمن بن مخنف حتى نزلوا بهم في أول رمضان ، فخندق المهلب عليه ، فذكر أهل البصرة ان المهلب قال لعبد الرحمن بن مخنف : ان رايت ان تخندق عليك فافعل ، وان أصحاب عبد الرحمن أبوا عليه وقالوا : انما خندقنا سيوفنا وان الخوارج زحفوا إلى المهلب ليلا ليبيتوه ، فوجدوه قد أخذ حذره ، فمالوا نحو عبد الرحمن بن مخنف فوجدوه لم يخندق ،