محمد بن جرير الطبري

21

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

معك ولم تفرقهم ، فان عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع به ، وانا لو قد فرغت من هذا الأمر عجلت إليك في الخيل والرجال قال له إما لا فاعجل وإياك ان تسير إلى أميرهم تقاتله ، ولا تقاتل أحدا وأنت تستطيع الا تقاتل ، واحفظ ما أوصيتك به الا ان يبدأك أحد بقتال فخرج إبراهيم بن الأشتر من عنده في الكتيبة التي اقبل فيها ، حتى اتى قومه ، واجتمع اليه جل من كان بايعه واجابه ثم إنه سار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل ، وهو في ذلك يتجنب السكك التي فيها الأمراء ، فجاء إلى الذين معهم الجماعات الذين وضع ابن مطيع في الجبابين وأفواه الطرق العظام ، حتى انتهى إلى مسجد السكون ، وعجلت اليه خيل من خيل زحر بن قيس الجعفي ليس لهم قائد ولا عليهم أمير فشد عليهم إبراهيم بن اشتر وأصحابه ، فكشفوهم حتى دخلوا جبانة كنده ، فقال إبراهيم : من صاحب الخيل في 2 جبانة كنده فشد إبراهيم وأصحابه عليهم ، وهو يقول : اللهم انك تعلم انا غضبنا لأهل بيت نبيك ، وثرنا لهم ، فانصرنا عليهم ، وتمم لنا دعوتنا ، حتى انتهى إليهم هو وأصحابه ، فخالطوهم وكشفوهم فقيل له : زحر بن قيس ، فقال : انصرفوا بنا عنهم ، فركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفه ، فانصرفوا يسيرون . ثم خرج إبراهيم يسير حتى انتهى إلى جبانة أثير ، فوقف فيها طويلا ، ونادى أصحابه بشعارهم ، فبلغ سويد بن عبد الرحمن المنقري مكانهم في جبانة أثير ، فرجا ان يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع ، فلم يشعر ابن الأشتر الا وهم معه في الجبانة ، فلما رأى ذلك ابن الأشتر قال لأصحابه : يا شرطه الله ، انزلوا فإنكم أولى بالنصر من الله من هؤلاء الفساق الذين خاضوا دماء أهل بيت رسول الله ص فنزلوا ثم شد عليهم إبراهيم ، فضربهم حتى اخرجهم من الصحراء ، وولوا منهزمين يركب بعضهم بعضا ، وهم يتلاومون ، فقال قائل منهم : ان هذا الأمر يراد ، ما يلقون لنا جماعه