محمد بن جرير الطبري
195
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اربع وسبعين ( ذكر ما كان فيها من الاحداث الجليلة ) قال أبو جعفر : فمما كان فيها من ذلك عزل عبد الملك طارق بن عمرو عن المدينة ، واستعماله عليها الحجاج بن يوسف ، فقدمها - فيما ذكر - فأقام بها شهرا ثم خرج معتمرا . وفيها كان - فيما ذكر - نقض الحجاج بن يوسف بنيان الكعبة الذي كان ابن الزبير بناه ، وكان إذ بناه ادخل في الكعبة الحجر ، وجعل لها بابين ، فأعادها الحجاج على بنائها الأول في هذه السنة ، ثم انصرف إلى المدينة في صفر ، فأقام بها ثلاثة اشهر يتعبث باهل المدينة ويتعنتهم ، وبنى بها مسجدا في بنى سلمه ، فهو ينسب اليه . واستخف فيها بأصحاب رسول الله ص ، فختم في أعناقهم ، فذكر محمد بن عمران بن أبي ذئب ، حدثه عمن رأى جابر بن عبد الله مختوما في يده . وعن ابن أبي ذئب ، عن إسحاق بن يزيد ، 3 انه رأى انس بن مالك مختوما في عنقه ، يريد ان يذله بذلك . قال ابن عمر : وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، قال : رايت الحجاج ارسل إلى سهل بن سعد فدعاه ، فقال : ما منعك ان تنصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ! قال : قد فعلت قال : كذبت ، ثم امر به فختم في عنقه برصاص . وفيها استقضى عبد الملك أبا إدريس الخولاني - فيما ذكر الواقدي . وفي هذه السنة شخص في قول بعضهم بشر بن مروان من الكوفة إلى البصرة واليا عليها . ذكر الخبر عن حرب المهلب للازارقه وفي هذه السنة ولى المهلب حرب الازارقه من قبل عبد الملك