محمد بن جرير الطبري
191
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لو كان قرني واحدا كفيته . قال ابن صفوان : اى والله والف . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : فحدثني ابن أبي الزناد وأبو بكر بن عبد الله بن مصعب ، عن أبي المنذر ، 3 وحدثنا نافع مولى بنى أسد ، قالا : لما كان يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشره من جمادى الأولى سنه ثلاث وسبعين وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب ، بات ابن الزبير يصلى عامه الليل ، ثم احتبى بحمائل سيفه فاغفى ، ثم انتبه بالفجر فقال : اذن يا سعد ، فاذن عند المقام ، وتوضأ ابن الزبير ، وركع ركعتي الفجر ، ثم تقدم ، وأقام المؤذن فصلى بأصحابه ، فقرا « ن وَالْقَلَمِ » حرفا حرفا ، ثم سلم ، فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اكشفوا وجوهكم حتى انظر ، وعليهم المغافر والعمائم ، فكشفوا وجوههم فقال : يا آل الزبير ، لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا في الله لم تصبنا زباء بتة اما بعد يا آل الزبير ، فلا يرعكم وقع السيوف ، فانى لم احضر موطنا قط الا ارتثثت فيه من القتل ، وما أجد من أدواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم ، لا اعلم امرا كسر سيفه ، واستبقى نفسه ، فان الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة اعزل ، غضوا أبصاركم عن البارقه ، وليشغل كل امرى قرنه ، ولا يلهينكم السؤال عنى ، ولا تقولن : اين عبد الله بن الزبير ؟ الا من كان سائلا عنى فانى في الرعيل الأول . أبى لابن سلمى انه غير خالد * ملاقى المنايا اى صرف تيمما فلست بمبتاع الحياة بسبه * ولا مرتق من خشيه الموت سلما