محمد بن جرير الطبري
170
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال : انا آتيه اخبره ان أخاه هزم ! والله لا آتيه ، فقال المهلب : لا والله لا يأتيه غيرك ، أنت الذي عاينته ورايته ، وأنت كنت رسولي اليه ، قال : هو إذا بهديك يا مهلب ان ذهب اليه العام ، ثم خرج قال المهلب : اما أنت والله فإنك لي آمن ، اما والله لو أنك مع غيرى ، ثم أرسلك على رجليك خرجت تشتد ! قال له واقبل عليه : كأنك انما تمن علينا بحلمك ! فنحن والله نكافئك بل نزيد ، اما تعلم انا نعرض أنفسنا للقتل دونك ، ونحميك من عدوك ! ولو كنا والله مع من يجهل علينا ، ويبعثنا في حاجاته على أرجلنا ، ثم احتاج إلى قتالنا ونصرتنا جعلناه بيننا وبين عدونا ، ووقينا به أنفسنا قال له المهلب : صدقت صدقت ثم دعا فتى من الأزد كان معه فسرحه إلى خالد يخبره خبر أخيه ، فأتاه الفتى الأزدي وحوله الناس ، وعليه جبه خضراء ومطرف اخضر ، فسلم عليه ، فرد عليه ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : أصلحك الله ! أرسلني إليك المهلب لأخبرك خبر ما عاينته ، قال : وما عاينت ؟ قال : رايت عبد العزيز برامهرمز مهزوما ، قال : كذبت ، قال : لا ، والله ما كذبت ، وما قلت لك الا الحق ، فان كنت كاذبا فاضرب عنقي ، وان كنت صادقا فأعطني أصلحك الله جبتك ومطرفك قال : ويحك ! ما أيسر ما سالت ، ولقد رضيت مع الخطر العظيم ان كنت كاذبا بالخطر الصغير ان كنت صادقا . فحبسه وامر بالإحسان اليه حتى تبينت له هزيمه القوم ، فكتب إلى عبد الملك : اما بعد ، فانى اخبر أمير المؤمنين أكرمه الله انى بعثت عبد العزيز بن عبد الله في طلب الخوارج ، وانهم لقوه بفارس ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عبد العزيز لما انهزم عنه الناس ، وقتل مقاتل بن مسمع ، وقدم الفل إلى الأهواز أحببت ان اعلم أمير المؤمنين ذلك ليأتيني رايه وامره انزل عنده إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمه الله