محمد بن جرير الطبري

161

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : قال عبد الملك حين قتل مصعب : واروه فقد والله كانت الحرمة بيننا وبينه قديمه ، ولكن هذا الملك عقيم . قال أبو زيد : وحدثني أبو نعيم ، قال : حدثني عبد الله بن الزبير أبو أبى احمد ، عن عبد الله بن شريك العامري ، قال : انى لواقف إلى جنب مصعب بن الزبير فأخرجت له كتابا من قبائى ، فقلت له : هذا كتاب عبد الملك ، فقال : ما شئت ، قال : ثم جاء رجل من أهل الشام فدخل عسكره ، فأخرج جاريه فصاحت : وا ذلاه ! فنظر إليها مصعب ، ثم اعرض عنها . قال : واتى عبد الملك برأس مصعب ، فنظر اليه فقال : متى تغدو قريش مثلك ! وكانا يتحدثان إلى حبى ، وهما بالمدينة ، فقيل لها : قتل مصعب ، فقالت : تعس قاتله ، قيل : قتله عبد الملك بن مروان ، قالت : بابى القاتل والمقتول ! قال : وحج عبد الملك بعد ذلك ، فدخلت عليه حبى ، فقالت : ا قتلت أخاك مصعبا ؟ فقال : من يذق الحرب يجد طعمها * مرا وتتركه بجعجاع وقال ابن قيس الرقيات : لقد أورث المصرين خزيا وذله * قتيل بدير الجاثليق مقيم فما نصحت لله بكر بن وائل * ولا صبرت عند اللقاء تميم ولو كان بكريا تعطف حوله * كتائب يغلى حميها ويدوم ولكنه ضاع الذمام ولم يكن * بها مضرى يوم ذاك كريم جزى الله كوفيا هناك ملامه * وبصريهم ان المليم مليم وان بنى العلات أخلوا ظهورنا * ونحن صريح بينهم وصميم