محمد بن جرير الطبري
142
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
متقلدا قوسا سوداء ، فاقبل حتى أوطأ فرسه اطناب سرادق عبد الملك ، فانقطعت الاطناب وسقط السرادق ، ونزل عمرو فجلس وعبد الملك مغضب ، فقال لعمرو : يا أبا أمية ، كأنك تشبه بتقلدك هذه القوس بهذا الحي من قيس ! قال : لا ، ولكني اتشبه بمن هو خير منهم ، العاص بن أمية . ثم قام مغضبا والخيل معه حتى دخل دمشق ، ودخل عبد الملك دمشق يوم الخميس ، فبعث إلى عمرو ان اعط الناس أرزاقهم ، فأرسل اليه عمرو : ان هذا لك ليس ببلد فاشخص عنه فلما كان يوم الاثنين وذلك بعد دخول عبد الملك دمشق بأربع بعث إلى عمرو ان ائتني - وهو عند امرأته الكلبية ، وقد كان عبد الملك دعا كريب بن أبرهة بن الصباح الحميري فاستشاره في امر عمرو بن سعيد ، فقال له : في هذا هلكت حمير ، لا أرى لك ذلك ، لا ناقتي في ذا ولا جملي - فلما اتى رسول عبد الملك عمرا يدعوه صادق الرسول عبد الله بن يزيد بن معاوية عند عمرو ، فقال عبد الله لعمرو بن سعيد : يا أبا أمية ، والله لانت أحب إلى من سمعي وبصرى ، وقد أرى هذا الرجل قد بعث إليك ان تأتيه ، وانا أرى لك الا تفعل ، فقال له عمرو : ولم ؟ قال : لان تبيع ابن امراه كعب الأحبار . قال : ان عظيما من عظماء ولد إسماعيل يرجع فيغلق أبواب دمشق ، ثم يخرج منها ، فلا يلبث ان يقتل ، فقال له عمرو : والله لو كنت نائما ما تخوفت ان ينبهنى ابن الزرقاء ، ولا كان ليجترئ على ذلك منى ، مع أن عثمان بن عفان أتاني البارحة في المنام فالبسنى قميصه - وكان عبد الله بن يزيد زوج أم موسى بنت عمرو بن سعيد - فقال عمرو للرسول : ابلغه السلام ، وقل له : انا رائح إليك العشية إن شاء الله فلما كان العشى لبس عمرو درعا حصينة بين قباء قوهى وقميص قوهى ، وتقلد سيفه وعنده امرأته الكلبية ، وحميد بن حريث بن بحدل الكلبي ، فلما نهض متوجها ، عثر بالبساط ، فقال له حميد : اما والله لئن أطعتني لم تأته ، وقالت له امرأته تلك المقالة ، فلم يلتفت إلى قولهم ، ومضى في مائه رجل من مواليه ، وقد بعث عبد الملك إلى بنى مروان فاجتمعوا عنده ، فلما بلغ عبد الملك