محمد بن جرير الطبري
121
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من سوء الرأي والحيرة وقوعكم فيما بين هاتين الشوكتين ، وانهضوا بنا إلى عدونا نلقهم من وجه واحد فسار بهم حتى قطع بهم ارض جوخى ، ثم أخذ على النهر وانات ، ثم لزم شاطئ دجلة حتى خرج على المدائن وبها كردم بن مرثد بن نجبه الفزاري ، فشنوا الغارة على أهل المدائن ، يقتلون الولدان والنساء والرجال ، ويبقرون الحبالى ، وهرب كردم ، فاقبلوا إلى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس ، فقتلوا أم ولد لربيعه ابن ماجد ، وقتلوا بنانه ابنه أبى يزيد بن عاصم الأزدي ، وكانت قد قرأت القرآن ، وكانت من أجمل الناس ، فلما غشوها بالسيوف قالت : ويحكم ! هل سمعتم بان الرجال كانوا يقتلون النساء ! ويحكم ! تقتلون من لا يبسط إليكم يدا ، ولا يريد بكم ضرا ، ولا يملك لنفسه نفعا ! ا تقتلون من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ! فقال بعضهم : اقتلوها ، وقال رجل منهم : لو أنكم تركتموها ! فقال بعضهم : أعجبك جمالها يا عدو الله ! قد كفرت وافتتنت ، فانصرف الآخر عنهم وتركهم ، فظننا انه فارقهم ، وحملوا عليها فقتلوها ، فقالت ريطة بنت يزيد : سبحان الله ! ا ترون الله يرضى بما تصنعون ! تقتلون النساء والصبيان ومن لم يذنب إليكم ذنبا ! ثم انصرفت وحملوا عليها وبين يديها الرواع بنت اياس بن شريح الهمداني ، وهي ابنه أخيها لأمها ، فحملوا عليها فضربوها على رأسها ، بالسيف ، ويصيب ذباب السيف راس الرواع فسقطتا جميعا إلى الأرض ، وقاتلهم اياس بن شريح ساعة ، ثم صرع فوقع بين القتلى ، فنزعوا عنه وهم يرون انهم قد قتلوه ، وصرع منهم رجل من بكر ابن وائل يقال له رزين بن المتوكل . فلما انصرفوا عنهم لم يمت غير بنانه بنت أبى يزيد ، وأم ولد ربيعه ابن ناجد ، وافاق سائرهم ، فسقى بعضهم بعضا من الماء ، وعصبوا جراحاتهم ثم استأجروا دواب ، ثم أقبلوا نحو الكوفة . قال أبو مخنف : فحدثتني الرواع ابنه اياس ، قالت : ما رايت