محمد بن جرير الطبري
112
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقول عبد الملك ، وقائل يقول : ابن الزبير ، فقال لهم : ورأيي اتباع أهل الشام ، ولكن كيف لي بذلك ، وليس قبيله تسكن الشام الا وقد وترتها ، ولست بتارك عشيرتي وأهل مصرى ! فاقبل إلى مصعب ، فلما بلغ مصعبا اقباله بعث المهلب إلى عمله ، وهي السنة التي نزل فيها المهلب على الفرات . قال أبو مخنف : حدثني أبو علقمة الخثعمي ان المصعب بعث إلى أم ثابت بنت سمره بن جندب امراه المختار وإلى عمره بنت النعمان بن بشير الأنصاري - وهي امراه المختار - فقال لهما : ما تقولان في المختار ؟ فقالت أم ثابت : ما عسينا ان نقول ! ما نقول فيه الا ما تقولون فيه أنتم ، فقالوا لها : اذهبي ، واما عمره فقالت : رحمة الله عليه ، انه كان عبدا من عباد الله الصالحين ، فرفعها مصعب إلى السجن ، وكتب فيها إلى عبد الله بن الزبير انها تزعم أنه نبي ، فكتب اليه ان أخرجها فاقتلها . فأخرجها بين الحيرة والكوفة بعد العتمه ، فضربها مطر ثلاث ضربات بالسيف - ومطر تابع لآل قفل من بنى تيم الله بن ثعلبه ، كان يكون مع الشرط - فقالت : يا أبتاه ، يا أهلاه ، يا عشيرتاه ! فسمع بها بعض الأنصار ، وهو أبان بن النعمان بن بشير ، فأتاه فلطمه وقال له : يا بن الزانية ، قطعت نفسها قطع الله يمينك ! فلزمه حتى رفعه إلى مصعب ، فقال : ان أمي مسلمه ، وادعى شهاده بنى قفل ، فلم يشهد له أحد ، فقال مصعب : خلوا سبيل الفتى فإنه رأى امرا فظيعا ، فقال عمر بن أبي ربيعه القرشي في قتل مصعب عمره بنت النعمان بن بشير : ان من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حره عطبول قتلت هكذا على غير جرم * ان لله درها من قتيل كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول قال أبو مخنف : حدثني محمد بن يوسف ، ان مصعبا لقى عبد الله بن