محمد بن جرير الطبري

110

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال : قتل أبى وخمسمائة من همدان واشراف العشيرة وأهل المصر ثم تخلى سبيلهم ، ودماؤنا ترقرق في أجوافهم ! اخترنا أو اخترهم ووثب كل قوم وأهل بيت كان أصيب منهم رجل فقالوا نحوا من هذا القول . فلما رأى مصعب بن الزبير ذلك امر بقتلهم ، فنادوه بأجمعهم : يا بن الزبير ، لا تقتلنا ، اجعلنا مقدمتك إلى أهل الشام غدا ، فوالله ما بك ولا بأصحابك عنا غدا غنى ، إذا لقيتم عدوكم فان قتلنا لم نقتل حتى نرقهم لكم ، وان ظفرنا بهم كان ذلك لك ولمن معك فأبى عليهم وتبع رضا العامة ، فقال بجير المسلى : ان حاجتي إليك الا اقتل مع هؤلاء القوم انى أمرتهم ان يخرجوا بأسيافهم فيقاتلوا حتى يموتوا كراما فعصونى ، فقدم فقتل . قال أبو مخنف : وحدثني أبى ، قال : حدثني أبو روق ان مسافر بن سعيد بن نمران قال لمصعب بن الزبير : يا بن الزبير ، ما تقول لله إذا قدمت عليه وقد قتلت أمه من المسلمين صبرا ! حكموك في دمائهم ، فكان الحق في دمائهم الا تقتل نفسا مسلمه بغير نفس مسلمه ، فان كنا قتلنا عده رجال منكم فاقتلوا عده من قتلنا منكم ، وخلوا سبيل بقيتنا ، وفينا الان رجال كثير لم يشهدوا موطنا من حربنا وحربكم يوما واحدا ، كانوا في الجبال والسواد يجبون الخراج ، ويؤمنون السبيل ، فلم يستمع له ، فقال : قبح الله قوما أمرتهم ان يخرجوا ليلا على حرس سكه من هذه السكك فنطردهم ، ثم نلحق بعشائرنا ، فعصونى حتى حملونى على أن أعطيت التي هي انقص وأدنى وأوضع ، وأبوا ان يموتوا الا ميته العبيد ، فانا أسألك الا تخلط دمى بدمائهم فقدم فقتل ناحية . ثم إن المصعب امر بكف المختار فقطعت ثم سمرت بمسمار حديد إلى جنب المسجد ، فلم يزل على ذلك حتى قدم الحجاج بن يوسف ، فنظر إليها فقال : ما هذه ؟ قالوا : كف المختار ، فامر بنزعها وبعث مصعب عماله على الجبال والسواد ،