محمد بن جرير الطبري
108
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إذا انا خرجت إليهم فقتلت لم تزدادوا الا ضعفا وذلا ، فان نزلتم على حكمهم وثب اعداؤكم الذين قد وترتموهم ، فقال كل رجل منهم لبعضكم : هذا عنده ثاري فيقتل ، وبعضكم ينظر إلى مصارع بعض فيقولون : يا ليتنا أطعنا المختار وعملنا برايه ! ولو أنكم خرجتم معي كنتم ان أخطأتم الظفر متم كراما ، وان هرب منكم هارب فدخل في عشيرته اشتملت عليه عشيرته ، أنتم غدا هذه الساعة أذل من على ظهر الأرض ، فكان كما قال قال : وزعم الناس ان المختار قتل عند موضع الزياتين اليوم ، قتله رجلان من بنى حنيفة اخوان يدعى أحدهما طرفه والآخر طرافا ، ابنا عبد الله بن دجاجه من بنى حنيفة ولما كان من الغد من قتل المختار قال بجير بن عبد الله المسلى : يا قوم ، قد كان صاحبكم أمس أشار عليكم بالرأي لو أطعتموه يا قوم ، انكم ان نزلتم على حكم القوم ذبحتم كما تذبح الغنم ، اخرجوا بأسيافكم فقاتلوا حتى تموتوا كراما فعصوه وقالوا : لقد أمرنا بهذا من كان أطوع عندنا وانصح لنا منك ، فعصيناه ، ا فنحن نطيعك ! فأمكن القوم من أنفسهم ، ونزلوا على الحكم فبعث إليهم مصعب عباد بن الحصين الحبطى فكان هو يخرجهم مكتفين ، وأوصى عبد الله بن شداد الجشمي إلى عباد بن الحصين ، وطلب عبد الله ابن قراد عصا أو حديده أو شيئا يقاتل به فلم يجده ، وذلك ان الندامة أدركته بعد ما دخلوا عليه ، فأخذوا سيفه ، وأخرجوه مكتوفا ، فمر به عبد الرحمن وهو يقول : ما كنت أخشى ان أرى أسيرا * ان الذين خالفوا الاميرا قد رغموا وتبروا تتبيرا . فقال عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث : على بذا ، قدموه إلى اضرب عنقه ، فقال له : اما انى على دين جدك الذي آمن ثم كفر ، ان لم أكن ضربت أباك بسيفي حتى فاظ فنزل ثم قال : ادنوه منى ، فأدنوه منه ،