محمد بن جرير الطبري
94
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثمان وثلاثين ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها مقتل محمد بن أبي بكر بمصر ، وهو عامل عليها ، وقد ذكرنا سبب توليه على إياه مصر ، وعزل قيس بن سعد عنها ، ونذكر الان سبب قتله ، واين قتل ؟ وكيف كان امره ؟ ونبدأ بذكر من تتمه حديث الزهري الذي قد ذكرنا أوله قبل ، وذلك ما حدثنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : لما حدث قيس بن سعد بمجيء محمد بن أبي بكر ، وانه قادم عليه أميرا ، تلقاه وخلا به وناجاه ، فقال : انك جئت من عند امرئ لا رأى له ، وليس عزلكم إياي بمانعي ان انصح لكم ، وانا من امركم هذا على بصيره ، وانى في ذلك على الذي كنت اكايد به معاوية وعمرا وأهل خربتا ، فكايدهم به ، فإنك ان تكايدهم بغيره تهلك ووصف قيس ابن سعد المكايده التي كان يكايدهم بها ، واغتشه محمد بن أبي بكر ، وخالف كل شيء امره به فلما قدم محمد بن أبي بكر وخرج قيس قبل المدينة بعث محمد أهل مصر إلى خربتا ، فاقتتلوا ، فهزم محمد بن أبي بكر ، فبلغ ذلك معاوية وعمرا ، فسارا باهل الشام حتى افتتحا مصر ، وقتلا محمد بن أبي بكر ، ولم تزل في حيز معاوية ، حتى ظهر وقدم قيس بن سعد المدينة ، فاخافه مروان والأسود بن أبي البختري ، حتى إذا خاف ان يؤخذ أو يقتل ركب راحلته ، وظهر إلى على فكتب معاوية إلى مروان والأسود يتغيظ عليهما ويقول : أمددتما عليا بقيس بن سعد ورايه ومكايدته ، فوالله لو انكما امددتماه بمائه الف مقاتل ما كان باغيظ إلى من اخراجكما قيس بن سعد إلى على فقدم قيس بن سعد على على ، فلما باثه الحديث ، وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر ، عرف ان قيس بن سعد كان يوازى أمورا عظاما من المكايده ، وان من كان يشير عليه بعزل قيس بن سعد لم ينصح له . واما ما قال في ابتداء امر محمد بن أبي بكر في مصيره إلى مصر وولايته