محمد بن جرير الطبري
91
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حقا ، وان لكم على حقا ، فاما حقكم على فالنصيحة لكم ما صحبتكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيما لا تجهلوا ، وتأديبكم كي تعلموا ، واما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصح لي في الغيب والمشهد ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم ، فان يرد الله بكم خيرا انتزعتم عما اكره ، وتراجعوا إلى ما أحب ، تنالوا ما تطلبون ، وتدركوا ما تاملون . وكان غير أبى مخنف يقول : كانت الوقعة بين على وأهل النهر سنه ثمان وثلاثين ، وهذا القول عليه أكثر أهل السير . ومما يصححه أيضا ما حدثني به عماره الأسدي ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا نعيم ، قال : حدثني أبو مريم ان شبث بن ربعي وابن الكواء خرجا من الكوفة إلى حروراء ، فامر على الناس ان يخرجوا بسلاحهم ، فخرجوا إلى المسجد حتى امتلا بهم ، فأرسل إليهم : بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد بسلاحكم ! اذهبوا إلى جبانة مراد حتى يأتيكم امرى . قال أبو مريم : فانطلقنا إلى جبانة مراد فكنا بها ساعة من نهار ، ثم بلغنا ان القوم قد رجعوا وهم زاحفون قال : فقلت : انطلق انا حتى انظر إليهم ، فانطلقت حتى أتخلل صفوفهم ، حتى انتهيت إلى شبث بن ربعي وابن الكواء وهما واقفان متوركان على دابتيهما ، وعندهما رسل على وهم يناشدونهما الله لما رجعا بالناس ! ويقولون لهم : نعيذكم بالله ان تعجلوا بفتنه العام خشيه عام قابل . فقام رجل إلى بعض رسل على فعقر دابته ، فنزل الرجل وهو يسترجع ، فحمل سرجه ، فانطلق به وهم يقولون : ما طلبنا الا منابذتهم ، وهم يناشدونهم الله ، فمكثنا ساعة ، ثم انصرفوا إلى الكوفة كأنه يوم فطر أو أضحى . [ قال : وكان على يحدثنا قبل ذلك ان قوما يخرجون من الاسلام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مخدج اليد ] قال : وسمعت ذلك منه مرارا كثيره ، قال : وسمعه نافع المخدج أيضا - حتى رايته يتكره طعامه من كثره ما سمعه ، يقول : وكان نافع معنا يصلى في المسجد بالنهار ويبيت فيه بالليل ، وقد كنت كسوته برنسا ، فلقيته من الغد ، فسألته : هل كان