محمد بن جرير الطبري
83
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وخرج فعبر الجسر فصلى ركعتين بالقنطره ، ثم نزل دير عبد الرحمن ، ثم دير أبى موسى ، ثم أخذ على قريه شاهي ، ثم على دباها ، ثم على شاطئ الفرات ، فلقيه في مسيره ذلك منجم ، أشار عليه بسير وقت من النهار ، وقال له : ان سرت في غير ذلك الوقت لقيت أنت وأصحابك ضرا شديدا فخالفه ، وسار في الوقت الذي نهاه عن السير فيه ، [ فلما فرغ من النهر حمد الله واثنى عليه ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الجهال الذين لا يعلمون : سار في الساعة التي امره بها المنجم فظفر ] . قال أبو مخنف : حدثني يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف ، قال : لما أراد على المسير إلى أهل النهر من الأنبار ، قدم قيس بن سعد بن عباده وامره ان يأتي المدائن فينزلها حتى يأمره بأمره ، ثم جاء مقبلا إليهم ، ووافاه قيس وسعد بن مسعود الثقفي بالنهر ، [ وبعث إلى أهل النهر : ادفعوا إلينا قتله إخواننا منكم نقتلهم بهم ، ثم انا تارككم وكاف عنكم حتى القى أهل الشام ، فلعل الله يقلب قلوبكم ، ويردكم إلى خير مما أنتم عليه من امركم فبعثوا اليه ، فقالوا : كلنا قتلتهم ، وكلنا نستحل دماءهم ودماءكم ] . قال أبو مخنف : فحدثني الحارث بن حصيره ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود ، ان قيس بن سعد بن عباده قال لهم : عباد الله ، اخرجوا إلينا طلبتنا منكم ، وادخلوا في هذا الأمر الذي منه خرجتم ، وعودوا بنا إلى قتال عدونا وعدوكم ، فإنكم ركبتم عظيما من الأمر ، تشهدون علينا بالشرك ، والشرك ظلم عظيم ، وتسفكون دماء المسلمين ، وتعدونهم مشركين ! فقال عبد الله بن شجره السلمى : ان الحق قد أضاء لنا ، فلسنا نتابعكم أو تأتونا بمثل عمر ، فقال : ما نعلمه فينا غير صاحبنا ، فهل تعلمونه فيكم ؟ وقال : نشدتكم بالله في أنفسكم ان تهلكوها ، فانى لأرى الفتنة قد غلبت عليكم !