محمد بن جرير الطبري

77

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلحقهم بالجسر الأكبر ، فتوافقوا حتى حجز بينهم الليل ، وأدلج مسعر بأصحابه ، واقبل يعترض الناس وعلى مقدمته الأشرس بن عوف الشيباني ، وسار حتى لحق بعبد الله بن وهب بالنهر فلما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ، ورد على ابن عباس إلى البصرة ، قام في الكوفة فخطبهم فقال : الحمد لله وان اتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدثان الجليل ، واشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ، اما بعد ، فان المعصية تورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة امرى ، ونحلتكم رأيي ، لو كان لقصير امر ! ولكن أبيتم الا ما أردتم ، فكنت انا وأنتم كما قال أخو هوازن : أمرتهم امرى بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد الا ان هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله ، فحكما بغير حجه بينه ، ولا سنه ماضيه ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين . استعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشام ، وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين ثم نزل وكتب إلى الخوارج بالنهر : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى زيد بن حصين وعبد الله بن وهب ومن معهما من الناس . اما بعد ، فان هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله ، واتبعا اهواءهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ، ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون ! فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا فانا سائرون إلى عدونا وعدوكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنا ع