محمد بن جرير الطبري

72

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة وخبر يوم النهر قال أبو مخنف : عن أبي المغفل ، عن عون بن أبي جحيفه ، [ ان عليا لما أراد ان يبعث أبا موسى للحكومة ، أتاه رجلان من الخوارج : زرعه بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي ، فدخلا عليه ، فقالا له : لا حكم الا لله ، فقال على : لا حكم الا لله ، فقال له حرقوص : تب من خطيئتك ، وارجع عن قضيتك ، واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا . فقال لهم على : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتابا ، وشرطنا شروطا ، وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا ، وقد قال الله عز وجل : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » فقال له حرقوص : ذلك ذنب ينبغي ان تتوب منه ، فقال على : ما هو ذنب ، ولكنه عجز من الرأي ، وضعف من الفعل ، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ، ونهيتكم عنه فقال له زرعه بن البرج : اما والله يا علي ، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتك ، اطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال له على : بؤسا لك ، ما أشقاك ! كأني بك قتيلا تسفى عليك الريح ، قال : وددت ان قد كان ذلك ، فقال له على : لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزيه عن الدنيا ، ان الشيطان قد استهواكم ، فاتقوا الله عز وجل ، انه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها ، فخرجا من عنده يحكمان ] . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الملك بن أبي حره الحنفي ، ان عليا خرج ذات يوم يخطب ، فإنه لفي خطبته إذ حكمت المحكمة في جوانب المسجد ، فقال على : الله أكبر ! كلمه حق يراد بها باطل ! ان سكتوا عممناهم ، وان تكلموا حججناهم ، وان خرجوا علينا قاتلناهم فوثب يزيد بن عاصم