محمد بن جرير الطبري
70
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته ! فقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ، ويعملان برايه ، فقال : ان مثلي لا يكلم مثلك ، فقلت له : وباي أبويك ترغب عنى ! بابيك الوشيظ أم بأمك النابغة ! قال : فقام عن مكانه وقمت معه قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب الكلبي ان عمرا وأبا موسى حيث التقيا بدومه الجندل ، أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ، يقول : انك صاحب رسول الله ص وأنت اسن منى ، فتكلم وأتكلم فكان عمرو قد عود أبا موسى ان يقدمه في كل شيء ، اغتزى بذلك كله ان يقدمه فيبدأ بخلع على قال : فنظر في أمرهما وما اجتمعا عليه ، فاراده عمرو على معاوية فأبى ، واراده على ابنه فأبى ، وأراد أبو موسى عمرا على عبد الله ابن عمر فأبى عليه ، فقال له عمرو : خبرني ما رأيك ؟ قال : رأيي ان نخلع هذين الرجلين ، ونجعل الأمر شورى بين المسلمين ، فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا فقال له عمرو : فان الرأي ما رايت ، فاقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فقال : يا أبا موسى ، اعلمهم بان رأينا قد اجتمع واتفق ، فتكلم أبو موسى فقال : ان رأيي ورأى عمرو : قد اتفق على امر نرجو ان يصلح الله عز وجل به امر هذه الامه فقال عمرو : صدق وبر ، يا أبا موسى ، تقدم فتكلم فتقدم أبو موسى ليتكلم ، فقال له ابن عباس : ويحك ! والله انى لأظنه قد خدعك ان كنتما قد اتفقتما على امر ، فقدمه فليتكلم بذلك الأمر قبلك ، ثم تكلم أنت بعده ، فان عمرا رجل غادر ، ولا آمن ان يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت في الناس خالفك - وكان أبو موسى مغفلا - فقال له : انا قد اتفقنا فتقدم أبو موسى فحمد الله عز وجل واثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، انا قد نظرنا في امر هذه الامه فلم نر اصلح