محمد بن جرير الطبري
622
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سنه ست وستين وقيل : انهم ارتحلوا عن الأهواز وهم ثلاثة آلاف ، وانه قتل منهم في الوقعة التي كانت بينهم وبين المهلب بسلى وسلبرى سبعه آلاف . قال أبو جعفر : وفي هذه السنة وجه مروان بن الحكم قبل مهلكه ابنه محمدا إلى الجزيرة ، وذلك قبل مسيره إلى مصر . وفي هذه السنة عزل عبد الله بن الزبير عبد الله بن يزيد عن الكوفة ، وولاها عبد الله بن مطيع ، ونزع عن المدينة أخاه عبيده بن الزبير ، وولاها أخاه مصعب بن الزبير ، وكان سبب عزله أخاه عبيده عنها انه - فيما ذكر الواقدي - خطب الناس فقال لهم : قد رأيتم ما صنع بقوم في ناقة قيمتها خمسمائة درهم ، فسمى مقوم الناقة ، وبلغ ذلك ابن الزبير فقال : ان هذا لهو التكلف . ذكر خبر بناء عبد الله بن الزبير البيت الحرام وفي هذه السنة بنى عبد الله بن الزبير البيت الحرام ، فادخل الحجر فيه . أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثني عبد العزيز بن خالد بن رستم الصنعاني أبو محمد ، قال : حدثني زياد بن جيل انه كان بمكة يوم غلب ابن الزبير ، فسمعه يقول : ان أمي أسماء بنت أبى بكر حدثتني ان رسول الله ص قال لعائشة : [ لولا حداثة عهد قومك بالكفر رددت الكعبة على أساس إبراهيم ، فأزيد في الكعبة من الحجر فامر به ابن الزبير فحفر ، ] فوجدوا قلاعا أمثال الإبل ، فحركوا منها صخره ، فبرقت بارقه فقال : اقروها على أساسها ، فبناها ابن الزبير ، وجعل لها بابين : يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر . قال أبو جعفر : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان على المدينة اخوه مصعب بن الزبير ، وعلى الكوفة في آخر السنة عبد الله بن مطيع ، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه المخزومي ، وهو الذي