محمد بن جرير الطبري

617

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من منازل الأهواز يقال له سلى وسلبرى ، فأقاموا به ، ولما بلغ حارثة بن بدر الغدانى ان المهلب قد امر على قتال الازارقه ، قال لمن معه من الناس : كرنبوا ودولبوا * وحيث شئتم فاذهبوا قد امر المهلب . فاقبل من كان معه نحو البصرة ، فصرفهم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه إلى المهلب ، ولما نزل المهلب بالقوم خندق عليه ، ووضع المسالح ، وأذكى العيون ، وأقام الاحراس ، ولم يزل الجند على مصافهم ، والناس على راياتهم واخماسهم ، وأبواب الخنادق عليها رجال موكلون بها ، فكانت الخوارج إذا أرادوا ابيات المهلب ووجدوا امرا محكما ، فرجعوا ، فلم يقاتلهم انسان قط كان أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم منه . قال أبو مخنف : فحدثني يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، ان رجلا كان في تلك الخوارج حدثه ان الخوارج بعثت عبيده ابن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين ليلا إلى عسكر المهلب ، فجاء الزبير من جانبه الأيمن ، وجاء عبيده من جانبه الأيسر ، ثم كبروا وصاحوا بالناس ، فوجدوهم على تعبيتهم ومصافهم حذرين مغذين ، فلم يصيبوا للقوم غره ، ولم يظفروا منهم بشيء ، فلما ذهبوا ليرجعوا ناداهم عبيد الله ابن زياد بن ظبيان فقال : وجدتمونا وقرا انجادا * لا كشفا خورا ولا أوغادا هيهات ! انا إذا صيح بنا أتينا ، يا أهل النار ، الا ابكروا إليها غدا ، فإنها ماواكم ومثواكم ، قالوا : يا فاسق ، وهل تدخر النار الا لك ولاشباهك ! انها أعدت للكافرين وأنت منهم ، قال : ا تسمعون ! كل مملوك لي حر