محمد بن جرير الطبري
600
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رجلا واحدا يقدر ان يبلى مثل ما ابلى ، ولا ينكا في عدوه مثل ما نكا ، لقد قتل رجالا ، قال : وسمعته يقول قبل ان يقتل وهو يقاتلهم : قد علمت مياله الذوائب * واضحه اللبات والترائب انى غداه الروع والتغالب * أشجع من ذي لبد مواثب قطاع اقران مخوف الجانب . قال أبو مخنف : حدثني أبى و 9 خالي 9 ، عن حميد بن مسلم وعبد الله بن غزيه قال أبو مخنف : وحدثني يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف ، قال : لما قتل المسيب بن نجبه أخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل ، ثم قال رحمه الله : أخوي منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا واقبل بمن كان معه من الأزد ، فحفوا برايته ، فوالله انا لكذلك إذ جاءنا فرسان ثلاثة : عبد الله بن الخضل الطائي ، وكثير بن عمرو المزنى ، وسعر بن أبي سعر الحنفي ، كانوا خرجوا مع سعد بن حذيفة بن اليمان في سبعين ومائه من أهل المدائن ، فسرحهم يوم خرج في آثارنا على خيول مقلمه مقدحه ، فقال لهم : اطووا المنازل حتى تلحقوا بإخواننا فتبشروهم بخروجنا إليهم لتشتد بذلك ظهورهم ، وتخبروهم بمجيء أهل البصرة أيضا ، كان المثنى بن مخربه العبدي اقبل في ثلاثمائة من أهل البصرة ، فجاء حتى نزل مدينه بهرسير بعد خروج سعد بن حذيفة من المدائن لخمس ليال ، وكان خروجه من البصرة قبل ذلك قد بلغ سعد بن حذيفة قبل ان يخرج من المدائن ، فلما انتهوا إلينا قالوا : أبشروا فقد جاءكم إخوانكم من أهل المدائن وأهل البصرة ، فقال عبد الله بن سعد بن نفيل : ذلك لو جاءونا ونحن احياء ، قال : فنظروا إلينا ، فلما رأوا مصارع إخوانهم وما بنا من الجراح ، بكى القوم وقالوا : وقد بلغ منكم ما نرى ! إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! قال : فنظروا والله