محمد بن جرير الطبري
590
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أصحابه ، حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره ، وزادهم ذلك حنقا ثم ركبوا ، فامر سليمان الناس بالمسير ، فجعل الرجل لا يمضى حتى يأتي قبر الحسين فيقوم عليه ، فيترحم عليه ، ويستغفر له ، قال : فوالله لرايتهم ازدحموا على قبره أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود قال : ووقف سليمان عند قبره ، فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبه وسليمان بن صرد : ألحقوا بإخوانكم رحمكم الله ! فما زال كذلك حتى بقي نحو من ثلاثين من أصحابه ، فاحاط سليمان بالقبر هو وأصحابه ، فقال سليمان : الحمد لله الذي لو شاء أكرمنا بالشهادة مع الحسين ، اللهم إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده وقال عبد الله بن وال : اما والله انى لأظن حسينا وأباه وأخاه أفضل أمه محمد ص وسيله عند الله يوم القيامة ، ا فما عجبتم لما ابتليت به هذه الامه منهم ! انهم قتلوا اثنين ، واشفوا بالثالث على القتل ، قال : يقول المسيب بن نجبه : فانا من قتلتهم ومن كان على رأيهم بريء ، إياهم أعادي وأقاتل قال : فأحسن الرؤوس كلهم المنطق ، وكان المثنى بن مخربه صاحب أحد الرؤوس والاشراف ، فساءني حيث لم اسمعه تكلم مع القوم بنحو ما تكلموا به ، قال : فوالله ما لبث ان تكلم بكلمات ما كن بدون كلام أحد من القوم ، فقال : ان الله جعل هؤلاء الذين ذكرتم بمكانهم من نبيهم ص أفضل ممن هو دون نبيهم ، وقد قتلهم قوم نحن لهم أعداء ، ومنهم براء ، وقد خرجنا من الديار والأهلين والأموال اراده استئصال من قتلهم ، فوالله لو أن القتال فيهم بمغرب الشمس أو بمنقطع التراب يحق علينا طلبه حتى نناله ، فان ذلك هو الغنم ، وهي الشهادة التي ثوابها الجنة ، فقلنا له : صدقت وأصبت ووفقت . قال : ثم إن سليمان بن صرد سار من موضع قبر الحسين وسرنا معه ، فأخذنا على الحصاصه ، ثم على الأنبار ، ثم على الصدود ، ثم على القيارة . قال أبو مخنف : عن الحارث بن حصيره وغيره : ان سليمان بعث على