محمد بن جرير الطبري
575
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إذا صلينا العتمه أتيناه ، واتعدنا الحجر . قال : فنهضت من عنده ، فخرجت ثم رجعت إلى ابن الزبير ، فأخبرته بما كان من قولي وقوله ، فسر بذلك ، فلما صلينا العتمه ، التقينا بالحجر ، ثم خرجنا حتى أتينا منزل ابن الزبير ، فاستأذنا عليه ، فاذن لنا ، فقلت : اخليكما ؟ فقالا جميعا : لا سر دونك ، فجلست ، فإذا ابن الزبير قد أخذ بيده ، فصافحه ورحب به ، فسأله عن حاله وأهل بيته ، وسكتا جميعا غير طويل . فقال له المختار وانا اسمع بعد ان تبدأ في أول منطقه ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : انه لا خير في الاكثار من المنطق ، ولا في التقصير عن الحاجة ، انى قد جئتك لأبايعك على الا تقضى الأمور دوني ، وعلى أن أكون في أول من تأذن له ، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك فقال له ابن الزبير : أبايعك على كتاب الله وسنه نبيه ص ، فقال : وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم ، ما لي في هذا الأمر من الحظ ما ليس لاقصى الخلق منك ، لا والله لا أبايعك ابدا الا على هذه الخصال . قال عباس بن سهل : فالتقمت اذن ابن الزبير ، فقلت له : اشتر منه دينه حتى ترى من رأيك ، فقال له ابن الزبير : فان لك ما سألته ، فبسط يده فبايعه ، ومكث معه حتى شاهد الحصار الأول حين قدم الحصين بن نمير السكوني مكة ، فقاتل في ذلك اليوم ، فكان من أحسن الناس يومئذ بلاء ، وأعظمهم غناء فلما قتل المنذر بن الزبير والمسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، نادى المختار : يا أهل الاسلام ، إلى إلى ! انا ابن أبي عبيد ابن مسعود ، وانا ابن الكرار لا الفرار ، انا ابن المقدمين غير المحجمين ، إلى يا أهل الحفاظ وحماه الأوتار فحمى الناس يومئذ ، وابلى وقاتل قتالا حسنا